الخارجون عنها ، ومنهم من اقتطعه الحقّ عن هذا كلّه إليه ، ومنهم من أقامه اللّه في الأسباب لنفسه ولغيره ، ومنهم من شغله اللّه بواردات العلوم . قال : وذكر من هذه الأحوال ما لا يحضرني ذكره الآن .
* وأنشد بعضهم :
رفعت مقامات الوصول حجابي * حتى احتجبت بكم عن الحجّاب
ولزمت محرابي لزوم مجمّع * فرأيت وجه الحقّ في المحراب
وخرقت لوح سفيتني لأعيبها * فنجوت من ملك لها غصّاب
وقتلت من نفسي غلاما قتله * سبب النّجا من أعظم الأسباب
وكشفت عن قلبي جدار حجابه * عن كنزه الباقي بغير ذهاب
ورقيت في السّبع السّماوات العلا * حتى دنوت فكنت مثل ألقاب
* وأنشدنا الشيخ السيد الجليل ، ذو المجد الأثيل ، ناصر الدّين لوالده الشيخ الكبير ، العالم الربّاني ، ذي المقام الرفيع الدّاني ، سيدنا إبراهيم بن معضاد الجعبري « 1 » رضي اللّه عنهما :
أحنّ إلى لمع السّراب بأرضكم * فكيف إلى ربع به مجمع الشّرب
فوا أسفا دون الشّراب وإنّني * أخاف بأن يقضي عليّ ظما نحبي
ومذ بان ذاك الرّكب عنّي لم أزل * أعفّر منّي الخدّ في أثر الرّكب
* ودخل عليه يوما بعض أصحابه ، وقال له : يا سيّدي ، سمعت بيتين أعجباني . قال :
قلهما لي . فأنشد :
وقائلة أنفقت عمرك مسرفا * على مسرف في تيهه ودلاله
فقلت لها كفّي عن اللّوم إنّني * شغلت به عن هجره ووصاله
هامش
( 1 ) إبراهيم بن معضاد الجعبري الفقيه الشافعي الشيخ الصالح ، ولد بجعبر قرب الرقة على الفرات سنة 599 ه ، سمع الحديث وله مكاشفات وأحوال وكرامات ، حضر وفاة ابن الفارض لمّا سأل اللّه أن يرسل له وليا يحضر موته ، أقام بالقاهرة ، وأنشأ زاوية فيها . مات سنة 687 ه . طبقات المناوي 2 / 331 .