فقال له الشيخ : ما هذا مقامك ، ولا مقام شيخك . فأطرق ساعة ، ثم رفع رأسه وقال :
يا سيدي ، وقع لي بيتان غيرهما . قال : قلهما . فأنشد :
وقائلة طال انتسابك دائما * إليه فهل يوما خطرت بباله
فقلت لها ما كنت أهلا لهجره * فما تعتريني شبهة في وصاله
فقال الشيخ : هذا مقامك ومقام شيخك .
* وأنشدني الشيخ الجليل جمال الدين الحويزائي رحمه اللّه لنفسه :
فلو في التّقى أحصنت يا نفس عفّة * فروج هواك عن فجور التفرّق
تمثّل روح القدس في الحال ملقيا * عليك كشوفات بنصح محقّق
وقال الشيخ أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه : رأيت البارحة عبد القادر الجيلاني « 1 » النقّاد في المنام ، فقال لي : أعرشيّ أنت أم كرسيّ ؟ فقلت له : دع عنك ذا ، الطّينة أرضية ، والنّفس سماوية ، والقلب عرشيّ ، والرّوح كرسيّ ، والسرّ مع اللّه بلا أين ، والأمر يتنزّل فيما بين ذلك ، ويتلوه الشاهد منه .
* وأنشد بعضهم « 2 » :
أبدا تحنّ إليكم الأرواح * ووصالكم ريحانها والرّاح
وقلوب أهل ودادكم تشتاقكم * وإلى كمال جمالكم ترتاح
« 3 »
يا رحمة للعاشقين تحمّلوا * ثقل المحبّة والهوى فضّاح
بالسرّ إن باحوا تباح دماؤهم * وكذا دماء البائحين تباح
* وقال الشيخ أبو عبد اللّه القرشي رضي اللّه عنه : حقيقة المحبّة أن تهب كلّك لمن أحببت ، فلا يبقى لك منك شيء .
هامش
( 1 ) عبد القادر بن موسى الكيلاني أو الجيلاني أو الجيلي ( 471 - 561 ه ) مؤسس الطريقة القادرية ، من كبار الزهاد والمتصوفة ، تفقه وسمع الحديث ، وبرع في أساليب الوعظ ، تصدر للتدريس والإفتاء في بغداد ، له كتب كثيرة .
( 2 ) الأبيات لشهاب الدين السهروردي ، انظر الكواكب الدرية للمناوي 2 / 312 .
( 3 ) في طبقات المناوي : وإلى لذيذ وصالكم ترتاح .