* وقال ذو النون : من قنع استراح من أهل زمانه ، واستطال على أقرانه .
* وللّه درّ القائل :
حذفت فضول النّفس حتّى رددتها * إلى دون ما يرضى به المتعفّف
وأمّلت أن أجري خفيفا إلى العلا * فإن رمتم أن تلحقوا بي فخفّفوا
لأبتذلنّ النّفس حتّى أصونها * وغيري في قيد من الذّلّ يرسف
« 1 » * وقيل : رأى رجل رجلا حكيما يأكل ما تساقط من البقل على رأس ماء ، فقال : لو خدمت السّلطان ، لم تحتج إلى أكل هذا . فقال الحكيم : وأنت لو قنعت بهذا ، لم تحتج إلى خدمة السّلطان .
* وأنشد بعضهم :
أرى رجالا بأدنى الدّين قد قنعوا * ولا أراهم رضوا في العيش بالدّون
فاستغن بالدّين عن دنيا الملوك كما * استغنى الملوك بدنياهم عن الدّين
* وروي أنّه جاء إنسان إلى الجنيد ، وحوله جماعة كثيرة من العجم والمولّدين « 2 » بخمس مائة دينار ، ووضعها بين يديه ، وقال : تفرّقها على هؤلاء . فقال : ألك غيرها ؟
فقال : نعم ، لي دنانير كثيرة . فقال : أتريد غير ما تملك ؟ فقال : نعم . فقال الجنيد :
خذها ؛ فإنّك أحوج إليها منّا . ولم يقبلها .
* وأنشدنا بعض الصالحين الأخيار :
لكسرة من جريش الخبز تشبعني * وشربة من قراح الماء ترويني
وخرقة من جشير « 3 »
الثّوب تكفيني * حيا وإن متّ تكفيني لتكفيني
* وقيل لإبراهيم الخواص : حدّثنا بأعجب ما رأيت بأسفارك . فقال : لقيني الخضر ، فسألني الصّحبة ، فخشيت أن يفسد عليّ توكّلي بسكوني إليه ففارقته .
هامش
( 1 ) جاء في هامش ( أ ) : يرسف يزحف والرسيف مشي المقيد إذا جاء يتحامل برجله مع القيد .
( 2 ) في ( أ ) : وحوله جماعة كثيرون العجم والمولدون .
( 3 ) الجشير : خريطة الراعي لزاده وأدواته ، والجوالق الضخم .