* وأنشد آخر :
صبرت ولم أطلع هواك على صبري * وأخفيت ما بي منك عن موضع الصّبر
مخافة أن يشكو ضميري صبابتي * إلى دمعتي سرّا فتجري ولا أدري
* وسئل السّريّ عن الصّبر ، فجعل يتكلّم فيه ، فدبّت على رجله عقرب ، وهي تضربه بإبرتها ضربات كثيرة ، وهو ساكت « 1 » ، فقيل له : لم لم تنحّها ؟ فقال : استحيت من اللّه ، أن أتكلّم في الصبر ولم أصبر .
* وقال ابن عيينة « 2 » في معنى قوله تعالى :
وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا
[ السجدة : 24 ] ، قال : لما أخذوا برأس الأمر جعلناهم رءوسا .
* وقال السيد الجليل الشيخ العارف الجريريّ « 3 » رضي اللّه عنه : أمرنا هذا مبنيّ على فصلين : أن تلزم نفسك المراقبة للّه ، ويكون العلم على ظاهرك قائما .
* وقال بعضهم : أفضل ما يلزم الإنسان نفسه في هذه الطريقة الصدق ، والمحاسبة ، والمراقبة ، وسياسة عمله بالعلم .
* وقال بعضهم : المراقبة مراعاة السرّ لملاحظة الحقّ مع كلّ خطر .
* وسئلت السيدة الجليلة ، العارفة الربانية رابعة العدوية رضي اللّه عنها : متى يكون العبد راضيا ؟ فقالت : إذا سرّته المصيبة كما تسرّه النعمة .
* وقيل للحسن بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهما : إنّ أبا ذر يقول : الفقر أحبّ إليّ من الغنى ، والسّقم أحبّ إليّ من الصّحة . فقال : رحم اللّه أبا ذر ، أمّا أنا فأقول : من اتّكل على حسن اختيار اللّه له ، لم يتمنّ غير ما اختار اللّه له .
* وقال النّوري : الرّضا سرور القلب بمرّ القضا .
هامش
( 1 ) في المطبوع : ساكن .
( 2 ) سفيان بن عيينة الهلالي الكوفي ( 107 - 198 ه ) محدث الحرم المكي ، كان حافظا ثبتا ثقة ، واسع العلم ، كبير القدر ، وكان أعور ، له كتب عدّة .
( 3 ) أحمد بن محمد بن الحسين الجريري ، وقيل محمد بن محمد : من كبار أصحاب الجنيد ، وقعد في مجلسه من بعده بوصية منه ، كان عظيم الشأن ، له نظم ونثر في التصوف ، مات سنة نيف وثلاث مائة . طبقات المناوي 2 / 23 .