* وقال إبراهيم الخواص : كنت في جبل لكام « 1 » فرأيت رمّانا ، فاشتهيته ، فدنوت وأخذت منه واحدا ، فشققته ، فوجدته حامضا ، فمضيت وتركت الرّمان ، فرأيت رجلا مطروحا قد اجتمع عليه الزّنابير ، فقلت : السلام عليك . فقال : وعليك السلام يا إبراهيم .
فقلت : كيف عرفتني ؟ فقال : من عرف اللّه تعالى لا يخفى عليه شيء . فقلت له : أرى لك حالا مع اللّه تعالى ، فلو سألته أن يحميك ويقيك من هذه الزّنابير . فقال : وأرى لك مع اللّه تعالى حالا ، فلو سألته أن يقيك شهوة الرّمان ؛ فإنّ لدغ الرّمان يجد الإنسان ألمه في الآخرة ، ولدغ الزنابير يجد ألمه في الدنيا ، فتركته ومشيت « 2 » .
* وأنشدوا :
نون الهوان من الهوى مسروقة * فأسير كلّ هوى أسير هوان
* وقال يحيى بن معاذ : ليكن حظّ المؤمن منك ثلاث خصال : إن لم تنفعه فلا تضرّه ، وإن لم تسرّه فلا تغمّه ، وإن لم تمدحه فلا تذمّه .
* وقال الجنيد : كنت جالسا في مسجد الشّونيزية « 3 » أنتظر جنازة أصلّي عليها ، وأهل بغداد على طبقاتهم جلوس ينتظرون الجنازة ، فرأيت فقيرا عليه أثر النّسك يسأل الناس ، فقلت في نفسي : لو عمل هذا عملا يصون به نفسه كان أجمل به . فلمّا انصرفت إلى منزلي ، وكان لي شيء من الورد بالليل حتّى البكاء والصلاة وغيره ، فثقل عليّ جميع أورادي ، فسهرت وأنا قاعد ، وغلبتني عيني ، فرأيت ذلك الفقير جاءوا به على خوان ممدود ، وقالوا لي : كل لحمه ، فلقد اغتبته . وكشف لي عن الحال ، فقلت : ما اغتبته ، إنّما قلت في نفسي شيئا ، فقيل لي :
ما أنت ممّن يرضى منك بمثله ، اذهب فاستحلّه . فأصبحت ولم أزل أتردّد حتى رأيته في موضع يلتقط من الماء أوراقا من البقل ممّا تساقط من غسل البقل ، فسلّمت عليه ، فقال : تعود يا أبا القاسم ؟ فقلت : لا . فقال : غفر اللّه لنا ولك « 4 » .
هامش
( 1 ) جبل اللّكّام : بالضم وتشديد الكاف ، ويروى بتخفيفها الجبل المشرف على أنطاكية والمصيصة وطرسوس ، فيه جميع الفواكه والزروع ، وفيه يكون الأبدال من الصالحين . معجم البلدان . واسمه قديما جبال الأمانوس .
( 2 ) روض الرياحين 209 ( الحكاية : 129 ) .
( 3 ) الشونيزية : مقبرة ببغداد ، في الجانب الغربي . معجم البلدان .
( 4 ) روض الرياحين 208 ( الحكاية : 128 ) .