مكتوب فيه بالحميريّة : يا ابن آدم ، لو رأيت يسير ما بقي من أجلك ، لزهدت في طول ما ترجو من أملك ، وقصّرت من حرصك وحيلك ، وابتغيت الزّيادة في عملك ، وإنّما تلقى النّدم ، لو قد زلّ بك القدم ، وأهملك وأسلمك الأهل والحشم ، وانصرف عنك الحبيب ، وأسلمك القريب ، فلا أنت إلى أهلك عائد ، ولا في عملك زائد ، فاعمل ليوم القيامة ، يوم الحسرة والندامة .
* وأنشد بعضهم :
مقيم إلى أن يبعث اللّه خلقه * لقاؤك لا يرجى وأنت قريب
تزيد بلى في كلّ يوم وليلة * وتنسى كما تبلى وأنت حبيب
* وقال بعض السلف : رأيت شابّا في سفح جبل عليه آثار القلق ، ودموعه تجري ، فقلت : من أنت ؟ قال : آبق من مولاه . قلت : فتعود وتعتذر . قال : العذر يحتاج إلى إقامة حجّة ، فكيف يعتذر المقصّر ؟ قلت : يتعلّق بمن يشفع « 1 » . فقال : كلّ الشّفعاء يخافون منه . قلت : من هو ؟ قال : مولاي ربّاني صغيرا ، فعصيته كبيرا ، فوا حيائي من حسن صنعه ، وقبح فعلي ، ثم صاح صيحة وخرّ ميّتا . فخرجت عجوز فقالت : من أعان على قتل البائس الحيران « 2 » ؟ فقلت : أقيم عندك أعينك على تجهيزه . قالت : خلّه ذليلا بين يدي قاتله ، فعسى يراه بغير معين ، فيرحمه .
* ويروى عن بعض السلف أنّه رأى بعض الموتى في النوم ممّن كان معروفا بالخير ، فسأله عن حاله ، فقال : انسلخ لحم وجهي ، لمّا وقفت بين يدي اللّه تعالى حياء منه من أجل نظرة نظرتها في حياتي إلى شابّ .
* وأنشد بعضهم :
أما واللّه لو علم الأنام * لما خلقوا لما غفلوا وناموا
لقد خلقوا لما لو أبصرته * عيون قلوبهم ساحوا وهاموا
ممات ثم قبر ثم حشر * وتوبيخ وأهوال عظام
هامش
( 1 ) في ( أ ) . تتعلق بمن يشفع لك .
( 2 ) في هامش ( أ ) : وفي نسخة الحزين .