استحقّ أن يصبّ عليه النّار ، فصولح على الرّماد لم يجز له أن يغضب .
* وقيل : كان لبعض النسّاك شاة ، فرآها على ثلاث قوائم ، فقال : من فعل هذا بها ؟
فقال غلام له : أنا . فقال : لم ؟ قال : لأغمّك بها . فقال لا ، بل لأغمّنّ من أمرك بها ، اذهب فأنت حرّ .
* وشتم رجل الأحنف بن قيس ، وكان يتبعه ، فلمّا قرب من الحيّ قال : يا فتى ، إن بقي في قلبك شيء فقله لكيلا يسمعك بعض سفهاء الحيّ فيجيبك .
* وللّه درّ القائل « 1 » :
وما النّاس إلّا واحد من ثلاثة * شريف ومشروف ومثل مقاوم
فأمّا الذي فوقي فأعرف حقّه * وأتبع فيه الحقّ والحقّ لازم
وأمّا الذي مثلي فإن زلّ أو هفا * تفضّلت إنّ الحرّ بالفضل حاكم
« 2 »
وأمّا الذي دوني فإن قال صنت عن * مقالته عرضي وإن لام لائم
سألزم نفسي الصّفح عن كلّ مذنب * وإن كثرت منه عليّ الجرائم
* قالت امرأة لمالك بن دينار : يا مرائي . فقال : يا هذه ، وجدت اسمي الذي أضلّه أهل البصرة .
* وقال : لو قيل ليخرج شرّ من في المسجد ، ما سبقني إلى الباب أحد .
قال ابن المبارك : بهذا صار مالك مالكا .
ولما ذكر الناس لمالك بن دينار الاستسقاء قال : أنتم تنتظرون المطر ، وأنا أنتظر الحجارة .
* قلت : وقد رأى بعض الإخوان الأخيار في النوم أنّ حجارة عظيمة يرمى بها من السماء إلى الأرض . وذكر لي منام منذ شهر قبل تأليف هذا الكتاب ، أنّ مناديا ينادي من السماء : جاءتكم النار ، ورأيت أنا النار مرارا ، وكذا الدّابة في منامات هائلات يطول ذكرها ، نعوذ بوجه اللّه الكريم من عذابه الأليم .
هامش
( 1 ) الأبيات للخليل بن أحمد ، انظر الديوان صفحة 358 .
( 2 ) رواية الديوان : إن الفضل بالعزّ حاكم .