وقال : شيء أخرجته من يدي ، لا أستردّه . فقال الرجل : من هذا ؟ فقيل : جعفر الصادق .
* وقال الشيخ العارف الرباني أبو الفوارس شاه بن شجاع الكرماني : من غضّ بصره عن المحارم ، وأمسك نفسه عن الشهوات ، وعمّر باطنه بدوام المراقبة ، وظاهره باتّباع السّنة ، وتعوّد أكل الحلال لم تخطئ فراسته .
* وقيل : كان سهل بن عبد اللّه يوما في الجامع ، فوقع حمام في المسجد من شدّة الحرّ ، فقال سهل : إن شاه الكرمانيّ مات الساعة إن شاء اللّه . وكتبوه ، فكان كما قال .
* وقال أبو سعيد الخرّاز : دخلت المسجد الحرام ، فرأيت فقيرا عليه خرقتان يسأل شيئا ، فقلت في نفسي : مثل هذا كلّ على الناس ، فنظر إليّ وقال :
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ
[ البقرة : 235 ] . فاستغفرت في سرّي ، فناداني :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
[ الشورى : 25 ] . لما تخلّقوا بأخلاق الملك الغفار ، أطلعهم على غيوب الأسرار .
* قال أبو علي الدقاق : إنّ اللّه تعالى خصّ نبيّه ورسوله صلى اللّه عليه وسلم بما خصّه به ، ثم لم يثن على شيء من خصاله بمثل ما أثنى عليه من خلقه ، فقال عزّ من قائل :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[ القلم : 4 ] .
* وقيل للأحنف بن قيس « 1 » : ممّن تعلّمت الخلق ؟ فقال : من قيس بن عاصم المنقري . قيل : وما بلغ من خلقه ؟ قال : بينما هو جالس في داره ، إذ جاءت خادمة له بشواء ، فسقط من يدها على ابن له ، فمات ، فدهشت الجارية ، فقال لها : لا روع عليك ، أنت حرّة لوجه اللّه تعالى .
* وقيل إنّ الشيخ أبا عثمان الحيري اجتاز بسكّة وقت الهاجرة ، فألقي عليه رماد من سطح ، فتغيّر أصحابه ، وبسطوا ألسنتهم في الملقي ، فقال أبو عثمان : لا تقولوا شيئا ، من
هامش
( 1 ) الأحنف بن قيس التميمي سيد بني تميم ، وأحد الدهاة الفصحاء الشجعان الفاتحين ، يضرب به المثل في الحلم ، وفد على عمر بن الخطاب ، شهد الفتوح ، واعتزل الفتنة يوم الجمل ، وشهد صفين مع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مات سنة 72 ه .