ومن الوصف الجيد التام في تكلف المطر قول بعضهم : وقع مطر صغار وقطر كبار ، وكأن الصغار لحمة للكبار ، جعل الهواء كالثوب المنسوخ من كثرة المطر وتكاثفه . ومن أجود ما قاله محدث في وصف السحاب والقطر والرعد والبرق ، ما أنشدناه أبو أحمد عن نفطويه « 1 » للعتابي « 2 » :
أرقت للبرق يخبو [ 1 ] ثمّ يأتلق * يخفيه طورا ويبديه لنا الأفق
كأنه غرة شهباء لائحة * في وجه دهماء ما في جلدها بلق [ 2 ]
أو ثغر زنجية تفترّ ضاحكة * تبدو مشافرها طورا وتنطبق
أو سلة البيض في جأواء مظلمة * وقد تلقت ظباها البيض والدرق
والغيم كالثوب في الآفاق منتشر * من فوقه طبق من تحته طبق
تظنه مصمتا لا فتق فيه فإن * سالت عواليه [ 3 ] قلت الثوب منفتق
[ 270 ع ] إن معمع الرعد فيه قلت ينخرق * أو لألأ البرق فيه قلت يحترق
تستكّ من رعده أذن السميع كما * تغشى [ 4 ] إذا نظرت من برقه الحدق
فالرعد صهصلق والريح منخرق [ 5 ] * والبرق مؤتلق والماء منبعق
قد جال فوق الرّبى نور له أرج * كأنه الوشى والديباج والسّرق
هامش
[ 1 ] يخفو في ( م ) .
[ 2 ] بلق : سواد وبياض .
[ 3 ] عزاليه في ( م ) و ( ن ) .
[ 4 ] يعشى في ( م ) و ( ن ) و ( ز ) .
[ 5 ] مخترق في ( م ) و ( ن ) و ( ز ) الصهصلق من الأصوات : الصوت الشديد .
( 1 ) هو أبو عبد الله بن محمد بن عرفة بن سليمان ، العتكي الأزدي الواسطي ، المشهور بنفطويه ( ت 323 ه ) . سير أعلام النبلاء 11 / 534 ، 535 .
( 2 ) هو كلثوم بن عمرو العتابي ، مدح البرامكة وطاهر بن الحسين ، وهو أديب مصنف له العديد من الكتب ذكرها صاحب الفوات ( ت 220 ه ) . طبقات ابن المعتز 261 ومعجم المزرباني 251 والموشح 449 وفوات الوفيات 3 / 219 - 221 .