[ 176 ع ] ومثله في الجمع قول الآخر :
فالكفّ عاج والحباب لآلئ * والرّاح تبر والزجاج زبرجد
وأجود ما قيل في قيام السقاة بين الندامى قول ابن المعتز :
بين أقداحهم [ 1 ] حديث قصير * هو سحر وما سواه الكلام
وكأنّ السقاة بين الندامى * ألفات بين السطور قيام « 1 »
فشبّه اصطفاف الشّرب جلوسا بالسطر ، والسقاة بينهم بالألفات فأحسن . ومن البارع الداخل في هذا الباب قول عنترة :
وإذا سكرت [ 2 ] فإنني مستهلك * مالي وعرضي وافر لم يكلم
وإذا صحوت فما أقصّر عن ندى * وكما علمت شمائلي وتكرّمي « 2 »
أخذه البحتري فزاد عليه في قوله :
وما زلت خلا للندامى إذا انتشوا * وراحوا بدورا يستحثون أنجما
تكرّمت من قبل الكئوس عليهم * فما اسطعن أن يحدثن فيك تكرّما « 3 »
والزيادة أن عنترة ذكر أنه يستهلك ماله إذا سكر [ 177 ع ] والبحتري ذكر أنه تكرم قبل الكئوس ، فيبالغ حتى لا تستطيع الكئوس أن تزيده تكرما . ومن أطرف ما قيل في حسن الندامى قول بعضهم :
لقد علم الرّيحان والرّاح أنني * على الكأس والندمان غير جهول
هامش
[ 1 ] أقدامهم في ( ن ) .
[ 2 ] فإذا شربت ( الديوان ، منتهى الطلب ) .
( 1 ) ديوانه 218 .
( 2 ) ديوانه 206 ، 207 وتخريجهما 341 - 346 ومنتهى الطلب 2 / 61 .
( 3 ) ديوانه 4 / 2092 .