للمرء فيها حمة مسكية * وللسلاء لمعة تبريّة
تدور في مبيضة فضية * مثل السوار في يد الروميّة « 1 »
ومن عجيب ما قيل في قلة الطعام على المائدة ، ما أنشدناه أبو أحمد قال :
أنشدني نصر بن أحمد « 2 » لنفسه :
من حديثي أن أبا بكر دعاني * لشقائي فليته ما دعاني
غرّني منه منظر ولباس * وأثاث ومجلس وأوان
مجلس كالجنان حسنا ولكن * قبح الجوع حسن تلك الخوان
قد لعمري [ 1 ] كان الخوان ولكن * لم يكن ما يكون فوق الخوان
وجفان مثل الجوابي ولكن * ليس فيهنّ ما يرى بالعيان
وغضار الألوان جاءت ولكن * ليس فيها روائح الألوان
فإذا ما أدرت فيها بناتي * لم أجد ما أمسه ببناني
إنني ماضغ على غير شيء * غير صكّ الأسنان بالأسنان
[ 142 ع ] ترجع الكفّ وهب أفرغ منها * عند مدّي لها فدأبي وشأني
لو تراني والجوع يضحك منّي * عند غسل يدي بالأشنان [ 2 ]
زاد في السّفر مسرفا مثلما * أسرف عند الطعام بالنقصان
والغضارات فارغات أتتنا * وسقانا بالمترع الملآن
سكرة فوق جوعة تركتني * راحما كلّ جائع سكران « 3 »
هامش
[ 1 ] فلعمري في ( ج ) .
[ 2 ] الأشنان : جمع الشنّ وهو القربة من الجلد .
( 1 ) ديوانه 245 وشعره 170 ، 171 وتخريجها 220 .
( 2 ) لعله أبو محمد نصر بن أحمد بن نصر الكندي البغدادي ، أحد جماع وحفاظ الحديث ( ت 293 ه ) . سير أعلام النبلاء 11 / 76 ، 77 .
( 3 ) للخبزأرزي في شعراء عباسيون منسيون 3 / 405 .