العذاب ، فيكون ذلك مزجرة لمن تذكّر ومنهاة لمن تبصّر ، وأما منافعها في الدنيا وكثرة مرافقها فغير مجهولة ، وقد خص الإنسان بخيرها دون سائر الحيوان فليس يحتاج [ 121 ع ] إليها شيء سواه ، وليس به عنها غنى في حال من الأحوال ، ولهذا عظّمها [ 1 ] المجوس وقالوا : إنها قد أفردتنا بنفعها ، فينبغي أن نفردها بتعظيمنا على أنهم يعظمون جميع ما فيه نعمة على العباد ، فلا يدفنون موتاهم في الأرض ولا يستنجون في الأنهار ، رؤي على عهد كسرى رجل يغتسل في دجلة فضربت رقبته ، وكانت العرب إذا تحالفت تحالفت على النار ويدعون على من يغدر وينقض العهد بحرمان منافعها ، وقد أحكمنا ذلك في كتاب الأوائل . ومن عجيب التشبيه في النار قول الأول :
كأنّ الريح تقطع من سناها * بنائق [ 2 ] جبّة من أرجوان « 1 »
وقول ابن المعتز :
وموقدات بتن [ 3 ] يضرمن اللهب * يشبعنه من فحم ومن حطب
يرفعن نيرانا كأشجار الذّهب « 2 » [ 122 ع ] وقال آخر :
كأنّ نيراننا في جنب قلعتهم * مصبغات على أرسان قصار
وقول أبي تمام في إحراق الأفشين :
نار يساور [ 4 ] جسمه من حرّها * لهب كما عصفرت شقّ إزار
هامش
[ 1 ] قد عظمها في ( ن ) .
[ 2 ] بنائق حبة في ( ط ) .
[ 3 ] ساقطة من ( ن ) .
[ 4 ] يسادر في النسخ .
( 1 ) الأمالي 2 / 205 ( ط ) .
( 2 ) ديوانه 2 / 456 .