ويأخذني ويطرحني عليها * ويرقدها وقد قضي القضاء
ويرسل دسمة سحّا علينا * فيغسلنا ولا يلقى عناء
أخبرنا أبو أحمد عن أبي عمر عن ثعلب ، قال : قلت لابن الأعرابي : من أحمق الأعراب ؟ قال : أعرابي سبق الناس إلى الموسم ، وجعل يدعو اللّه لحاله وشأنه ويقول : اللهم اقض حاجاتي قبل أن يدهمك الوفد . قال ثعلب : أفلا أدلك على أحمق منه الذي يقول :
خلق السماء وأرضه في ستة * وأبوك يمدد حوضه في عام
وسألني بعض الأدباء من أهل البصرة فقال أي الشعراء أشد حمقا ؟ قلت [ 1 ] :
الذي يقول :
أتيه على إنس البلاد وجنّها [ 2 ] * ولو لم أجد خلقا لتهت على نفسي
أتيه فلا أدري من التيه من أنا * سوى ما يقول الناس فيّ وفي جنسي
فإن صدقوا [ 3 ] أني من الأنس مثلهم * فما فيّ عيب غير أني من الإنس « 1 »
فقال : ما عدوت ما في نفسي ، وقال بعضهم لابنه : إياك والكبر وكيف الكبر مع النطفة التي منها خلقت والرحم التي فيها حملت والغذاء الذي به غذيت .
ومن بليغ ما جاء في ذم الكبر قول بعضهم : التواضع مع السخافة والبخل أحمد من السخاء [ 317 ز ] والأدب مع الكبر والعجب . وقلت في مثل هذا :
وعندهم مذنب منيب * أحمد من محسن مدلّ « 2 »
هامش
[ 1 ] ساقطة من ( ز ) .
[ 2 ] جن البلاد وإنسها ( عيون الأخبار ) .
[ 3 ] زعموا ( عيون الأخبار ) .
( 1 ) عيون الأخبار 1 / 383 .
( 2 ) شعره 138 وتخريجه 210 .