جعله مهيبا في السكون والإغضاء ولو جعله مهيبا مع الصولة والبطش لما كان كذلك فهو بليغ جدا . وأنشدنا أبو أحمد عن بعض رجاله لشاعر في بعض العلماء هو الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة رحمه اللّه تعالى : [ عبد اللّه بن المبارك بن واضح التميمي ]
يأبى الجواب فما يراجع هيبة * والسائلون نواكس الأذقان
هدى التقىّ وعزّ سلطان النّهى * وهو المهيب وليس ذا سلطان « 1 »
ومن أحسن تشبيه جاء في الهيبة قولهم ( كأن على رؤوسهم الطير ) وذلك أن الهائب تسكن جوارحه فكأن على رأسه طائرا يخاف طيرانه إن تحرك . وقال أبو نواس :
أضمر في القلب عتابا له * فإن بدا أنسيت من هيبته « 2 »
ومثل هذا في النسيب كثير ، وشبيهه قول الأول : [ نصيب ]
[ 223 ز ] أهابك إجلالا وما بك قدرة * عليّ ولكن ملء عين حبيبها
وما هجرتك النفس أنك عندها * قليل ولا أن قلّ منك نصيبها « 3 »
لا ترى أجود من قوله ( ملء عين حبيبها ) ولا أحسن ولا أبلغ ولعلك لا تجد لفظة
هامش
( 1 ) لعبد الله بن المبارك بن واضح التميمي ( ت 181 ه ) في العقد 2 / 221 وعيون الأخبار 1 / 411 وجمهرة الأمثال 2 / 144 .
( 2 ) لم أقع عليه في ديوانه ، وهو له في عيون الأخبار 1 / 411 .
( 3 ) الكامل 1 / 380 والحماسة بشرح الفارسي 3 / 142 والشنتمري 2 / 748 ، وهما للمجنون في د ديوانه 56 ولنصيب في شعره 68 وتخرجهما 169 ، 170 .