أمره من حال إلا ويلزمكم مثله ، فليسمع الرجل منكم ما يسكن إليه قلبه وتطمئن إليه نفسه .
فما رأيت جوابا قط أحسن من جوابهم إذ قالوا بأجمعهم : ما هي أول منة مننت بها علينا ، ولا أول يد بيضاء طوقتناها ، وما زال أبوك قبلك في بناء الشرف لنا ، ودفع الذم عنا ، فهذه أنفسنا وأموالنا بين يديك . ثم ضرب لي قبة إلى جانب بيته ، فلم أزل عزيزا منيعا حتى سنح لي السلطان ما أملت فانصرفت إلى أهلي .
ومن المديح البارع قول الأخطل :
شمس العداوة حتى يستقاد لهم [ 1 ] * وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا « 1 »
أخذه خارجة بن فليح المكي « 2 » وأحسن :
آل الزبير نجوم يستضاء بهم * إذا اجتبى الليل في ظلمائه زهروا
قوم إذا شومسوا لجّ الشماس بهم * ذات الإباء وإن ياسرتهم يسروا
ومنه [ 2 ] قول كثيّر في عبد الملك :
أبوك الذي لمّا أتى مرج راهط * وقد ألبوا من [ 3 ] جمعهم ما تألبا
تسنّأ [ 4 ] للأعداء حتى إذا أتوا * لما شاء منهم طائعين [ 5 ] تحببا « 3 »
[ 86 ز ] وقال البحتري :
هامش
[ 1 ] بهم في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) .
[ 2 ] ساقطة مع البيتين من ( ج ) .
[ 3 ] للشر فيمن ( الديوان ) .
[ 4 ] تشنأ ، انتهوا ( الديوان ) .
[ 5 ] إلى أمره طوعا وكرها ( الديوان ) .
( 1 ) في شعره 150 وطبقات فحول الشعراء 2 / 494 وعيون الأخبار 1 / 30 والصناعتين 125 .
( 2 ) هو خارجة بن فليح المللي ، مولى أسلم ، حجازي ، شاعر مجيد ، كثير الشعر ، وفي مجالس ثعلب المكي ولعله الصواب . الورقة 74 ومجالس ثعلب 1 / 283 والتذكرة السعدية 342 .
( 3 ) ديوانه 267 .