ولمّا جرى للمجد والقوم خلفه * تغول أقصى جهدهم وهو وادع
وهل يتكافأ الناس شتى [ 1 ] خلالهم * وما يتكافى في اليدين الأصابع
إذا ارتدّ صمتا فالرءوس نواكس * وإن قال فالأعناق صور خواضع
وأغلب ما ينفكّ من يقظاته * ربايا على أعدائه وطلائع
جنان على ما جرت الحرب جامع * وصدر لما يأتي من الدهر واسع
جدير بأن ينشق عن ضوء وجهه * ضبابة نقع تحته الموت ناقع
تذود الدنايا عنه نفس أبية * [ 77 ز ] وعزم كصدر الشهيد وافي قاطع
بعيد [ 2 ] مقيل السرّ لا يدرك التي * يحاولها منه الأريب المخادع
ومنكتم [ 3 ] التدبير ليس بظاهر * على طرف الرائي الذي هو تابع
ولا يعلم الأعداء من فرط عزمه * متى هو مصبوب عليهم فواقع « 1 »
لم يبق وجه من وجوه المدح في الجود والشجاعة ، وتصوب الرأي ومضاء العزيمة والدهاء ، وشدة الفكر إلا قد اجتمع ذكره في هذه الأبيات ، ولا أعرف أحدا يستوفي مثل هذه المعاني في أكثر مدائحه إلا البحتري .
وقال بعضهم أجود ما قيل في صفة الرجل الحازم قول زينب بنت الطثرية « 2 » :
إذا جدّ [ 4 ] عند الجدّ أرضاك جده * وذو باطل إن شئت ألهاك باطله
هامش
[ 1 ] شيء في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) .
[ 2 ] معتد في ( ج ) ، يعيد معيد السر في ( م ) .
[ 3 ] ومنكم في ( ز ) .
[ 4 ] وأجد عند الجد في ( ج ) .
( 1 ) ديوانه 2 / 1303 - 1305 والثالث في المنتخل 1 / 276 .
( 2 ) هي بنت سلمة بن سمرة بن سلمة الخير بن قشير من شاعرات الدولة الأموية عرفت بمرثيتها لأخيها يزيد . الأغاني 8 / 182 والحماسة البصرية 1 / 2 وحماسة البحتري 275 والأمالي 2 / 83 والحماسة لأبي تمام 3 / 46 .