تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان المعاني — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
العباس بن محمد في مفاتقة اللغات ومجاريها ونوادر الأعراب ومذاهب العرب ومجازها وأخبارها فكان الخليل كالسابق قرن به ذو الزوائد الحطم في حلبة المضمار إلى أن تذاكروا الأشعار والشعراء ، فأكثر يونس من ذكر زهير وتقديمه ، وذكر الخليل النابغة وقدمه وعظم أمره ، فقال العباس للخليل : [ 15 ج ] بما تذكر النابغة ؟ قال : كان النابغة أعذب على أفواه الملوك وأبسط قوافي شعر كأن الشعر ثمرات تدانين من خلده ، فهو يجتنيهن اختيارا ، له سهولة السبك [ 1 ] وبراعة اللسان ونقاية الفطن لا يتوعر عليه الكلام لعذوبة مخرجه وسهولة مطلبه . أخبرنا شيخ لباهلة يكنى أبا جحار أن النابغة وفد على النعمان معتذرا من تلك البلاغات ومعه اعتذاره الذي يقول فيه : فإنك كالليل الذي هو مدركي فقال النعمان أقبل منك عذرك وأصفح لقدرك عنك ثم أمر فخلع عليه خلع الرضا وكنّ حبرات خضرا [ 2 ] مطرفة بالدر في قضب الذهب وانصرف إلى منزله . قال الباهلي : وإن النابغة جاء يوما مستأذنا معتذرا ، فقال له الحاجب الملك على شرابه قال : فهو وقت الملق والشعر ، تقبله الأفئدة عند السكر فإن يبلج لي فلق المجد عن غرر مواهبه فأنت قسيم ما أفدت ، فقال الحاجب : واللّه ما تفي عنايتي بك بدون شكرك لي ، فكيف أرغب فيما تصف ؟ ودون ما ترغب رهبة التعدي ، فهل من سبب يمكن الاستئذان ، فقال النابغة : فعلت ما يجب عليك في الأدب وقضاؤها معقود بشكرك ، فمن عنده ؟ قال خالد بن جعفر الكلابي فقال : أين أنت عنه بما أقول لك ؟ قال : قل قال تقول له خاليا إنّ زيادا يقول : [ 16 ج ] إنّ قدرك فوق الغمام ، ووفاءك وفاء الكرام - وقال الفرّاء : تقول له خاليا إنّ زيادا يقول : إنّ من قدرك نيل الدرك بك - وزكاة الجاه رفد المستعين ، وناحيتي من الشكر ما علمت ، وحاجتي ملاطة
هامش
[ 1 ] السبق في النسخ والتصويب من ( ك ) . [ 2 ] خضر في النسخ والتصويب من ( ك ) ، خضراء في ( ن ) و ( م ) .