يا صفقة من بياع كلّها غرر ، * من ضامن للعلى من بعدها الدّركا
خلا لها كلّ ذئب مع أكيلته ، * من واقع طار أو من عاجز فتكا
الموت أخبث من أن يرتضي أبدا * لا سوقة بدلا منه ولا ملكا
كالعلق والعلق لو خيّرت بينهما * لم ترض بالدّون يوما أن يكون لكا « 1 »
راق تفرّد بالإحسان يفرعها ، * وزائد النّجم في العلياء واشتركا
اللّين يمطيك من أخلاقه ذللا ، * والضّيم يخرج منه الآبي المعكا « 2 »
غمر العطيّة لا يبقي على نشب ، * وإن رأى قلّبيّ الرّأي محتنكا « 3 »
لا تتبعوا في المساعي غير أخمصه ، * فأخصر الطّرق في العلياء ما سلكا
ما مثل قبرك يستسقى الغمام له ، * وكيف يسقي القطار النّازل الفلكا
لا يبعد اللّه أقواما رزئتهم ، * لو ثلّموا من جنوب الطّود لانتهكا
فقد تهم مثل فقد العين ناظرها ، * يبكى عليها بها ، يا طول ذاك بكا
إذا رجا القلب أن ينسيه غصّته * ما يحدث الدّهر أدمى قرحه ونكا « 4 »
إن يأخذ الموت منّا من نضنّ به ، * فما نبالي بمن بقي ومن تركا
إنّي أرى القلب ينزو لادّكارهم ، * نزو القطاطة مدّوا فوقها الشّركا « 5 »
لا تبصر الدّهر بعد اليوم مبتسما ؛ * إنّ اللّيالي أنست بعده الضّحكا
هامش
( 1 ) العلق : النفيس من كل شيء .
( 2 ) المعك : الأحمق .
( 3 ) النشب : المال ، المقتنى - القلّبي : البصير بتقلب الأمور .
( 4 ) نكا ، نكأ : قشّر القرحة .
( 5 ) ينزو : ينزف - القطاطة : القطاة ، طائر في حجم الحمام .