يا حبّذا نفحة مرّت بفيك لنا ، * ونطفة غمست فيها ثناياك
وحبّذا وقفة ، والرّكب مغتفل * على ثرى وخدت فيه مطاياك « 1 »
لو كانت اللّمّة السّوداء من عددي * يوم الغميم ، لما أفلتّ أشراكي
ذل الهوى
( الكامل )
يا قلب ليتك حين لم تدع الهوى * علّقت من يهواك مثل هواكا
لو كان حرّ الوجد يعقب بعده * برد الوصال غفرت ذاك لذاكا
لا بل شجيت بمن يبيت مسلّما * خالي الضّلوع ، ولا يحسّ شجاكا
إن يصبحوا صاحين من خمر الهوى ، * فلقد سقوك من الغرام دراكا « 2 »
يا ليت شغلك بالأسى أعداهم ، * أو لا ، فليت فراغهم أعداكا
أهوى وذلّا في الهوى وطماعة ، * أبدا ، تعالى اللّه ما أشقاكا
يا قلب كيف علقت في أشراكهم ، * ولقد عهدتك تفلت الأشراكا
أكثبت حتّى أقصدتك سهامهم ، * قد كنت عن أمثالها أنهاكا « 3 »
إن ذبت من كمد ، فقد جرّ الهوى * هذا السّقام عليّ ، من جرّاكا
لا تشكونّ إليّ وجدا بعدها ، * هذا الذي جرّت عليّ يداكا
لأعاقبنّك بالغليل ، فإنّني * لولاك لم أذق الهوى لولاكا
يا عاذل المشتاق دعه ، فإنّه * يطوي على الزّفرات غير حشاكا
لو كان قلبك قلبه ما لمته ، * حاشاك ممّا عنده حاشاكا
هامش
( 1 ) وخدت : أسرعت .
( 2 ) الدراك : اتباع الشيء بعضه على بعض .
( 3 ) أكثبت : دنوت - أقصدتك : أصابتك .