تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
رشاء الرّدى لو عضّ بالطّود هاضه ، * ولو شمّ ما لاقى على الأرض أحرقا « 1 »
دويهية يحمي الطّريق مجرّه ، * إذا نفخ الرّكبان نام وأرّقا « 2 »
وما العيش إلّا غمّة وارتياحة ، * ومفترق بعد الدّنوّ وملتقى
هو الدّهر يبلي جدّة بعد جدّة ، * فيا لابسا أبلى طويلا وأخلقا
فكم من عليّ فيك حلّق وانهوى ، * وكم من غنيّ نال منك وأملقا « 3 »
ومن قبل ما أردى جذاما وحميرا ، * وأطرق زور الموت عوجا وعملقا
وأبقى على دار السّموأل بركه ، * وقاد إلى ورد المنون محرّقا « 4 »
ففارق هذا الأبلق الفرد بغتة ، * وودّع ذا بعد النّعيم الخورنقا
فما البأس والإقدام نجّى عتيبة ، * ولا الجود والإعطاء أبقى المحلّقا
أراه سنانا للقريب مسدّدا ، * وسهما إلى النّأي البعيد مفوّقا
إذا ما عدا لم تبصر البيض قطّعا ، * ولا الزّغف منّاعا ولا الجرد سبّقا « 5 »
ولا في مهاوي الأرض إن رمت مهبطا ، * ولا في مراقي الجوّ إن رمت مرتقى
ولا الحوت إن شقّ البحار بفائت ، * ولا الطّير إن مدّ الجناح وحلّقا
وللعمر نهج إن تسنّمه الفتى * إلى الغاية القصوى أزلّ وأزلقا
ألا قاتل اللّه الذي جاء غازيا ، * فقارعنا عن مخّة السّاق وانتقى « 6 »
وكم من عليل قد شرقت بيومه * جوى ، بعد ما قالوا أبلّ وأفرقا
وآخر طلّقت السّرور لفقده ، * وقد راح للدّنيا النّشوز مطلّقا
بنفسي من أفقدت دارا أنيقة * من العيش واستودعت بيداء سملقا « 7 »
هامش
( 1 ) هاضه : أهلكه ، أضعفه ، أذلّه . ( 2 ) دويهية ، تصغير داهية ، مصيبة . ( 3 ) أملق : افتقر . ( 4 ) ترد في الأبيات أسماء لشخصيات ماتت وأماكن زالت ، منها محرّق بن عمرو بن هند . ( 5 ) الزغف : الدرع اللينة والواسعة . ( 6 ) المخة : العظام . ( 7 ) السملق : الخالي من الحياة .