لا أغفلت قبرك حنّانة ، * خرقاء بالقطر صناع البروق
ما أبدع المقدار فيما جنى ، * لكنّه حمّل غير المطيق
الدهر يبلي
( الطويل )
في هذه القصيدة رثاء صديق له ووصف للحيّة .
ألوّي حيازيمي عليك تحرّقا ، * وأشكو قصور الدّمع فيك وما رقا « 1 »
فيا شمل لبّي لا تزال مبدّدا ، * ويا جفن عيني لا تزال مؤرّقا
فقد كنت أستسقي الدّموع لمثلها ، * وما جمّ دمع العين إلّا ليهرقا
أعاينت هذا الدّهر إن سرّ مرّة * أساء ، وإن صفّى لنا الودّ رنّقا « 2 »
كأنّي أنادي منه صمّاء صلدة ، * وصلّ فلاة لا يلين على الرّقى « 3 »
إذا غفل الحادون ثار مساورا ؛ * وإن روجع النّجوى أرمّ وأطرقا « 4 »
طلوع الثّنايا ينفذ اللّيل لحظه ، * إذا ما رنا ، جوّاب أرض ، وحملقا
له المنظر العاري ، وكلّ هنيهة * تغاور بالأنقاء بردا مشرّقا
كأنّ زماما ضاع من أرحبيّة * تلوّى بأقواز النّقا ، وتعلّقا « 5 »
تلمّظ شيئا كالجباب ، وغامرت * به وثبة أمضى من اللّيث مصدقا « 6 »
هامش
( 1 ) الحيزوم : ما اكتنف الحلقوم .
( 2 ) رنّق : كدّر .
( 3 ) الرّقى ، من رقى : استعمل الرقية نفعا له أو إضرارا به .
( 4 ) أرمّ : بلي .
( 5 ) الأرحبية : الناقة - الأقواز : الكثبان المشرفة .
( 6 ) الجباب : زبد لبن الإبل .