إذا اللّيل واراني خفيت عن الكرى ، * وأيدي المطايا جنح ليلي إزائيا
وما طال ليلي ، غير أنّ علاقة * بقلبي تستقري بعيني الدّراريا
ألا ليت شعري هل أرى غير موجع ؛ * وهل ألقين قلبا من الوجد خاليا
بأيّ جنان قارح أطلب العلى ، * وأطمع سيفي أن يبيد الأعاديا
إذا كنت أعطي النّفس في الحبّ حكمها * وأودع قلبي والفؤاد الغوانيا
ولم أدن من ودّ وقد غاض ودّه ، * ولكنّني داويته ببعاديا
تعمّدني بالضّيم حتّى شكوته ، * ومن يشك لا يعدم من النّاس شاكيا
وإنّي ، إذا أبدى العدوّ سفاهة ، * حبست عن العوراء فضل لسانيا
وكنت إذا التاث الصّديق قطعته ، * وإن كان يوما رائحا كنت غاديا « 1 »
سجيّة مضّاء على ما يريده ، * مقضّ على الأيّام ما كان قاضيا
أرى الماء أحلى من رضاب أذوقه ، * وأحسن من بيض الثّغور الأقاحيا
وأطيب من داري بلادا أجوبها ، * إلى العزّ جوبي بالبنان ردائيا
وربّ منى سدّدت فيه مطالبي ، * وأيّ سهام لو بلغن المراميا
وهمّ سقيت القلب منه ، وحاجة * ركبت إليها غارب اللّيل عاريا « 2 »
وعارية الأيّام عندي نسيئة ، * أسأت لها قبل الأوان التّقاضيا « 3 »
أرى الدّهر غصّابا لما ليس حقّه ، * فلا عجب أن يستردّ العواريا
وما شبت من طول السّنين ، وإنّما * غبار حروب الدّهر غطّى سواديا
وما انحطّ أولى الشّعر حتى نعيته ، * فبيّض همّ القلب باقي عذاريا
أرى الموت داء لا يبلّ عليله ، * وما اعتلّ من لاقى من الدّهر شافيا « 4 »
فما لي وقرنا لا يغالب كلّما * منعت أمامي جاءني من ورائيا « 5 »
هامش
( 1 ) التاث : أبطأ .
( 2 ) الغارب : ما بين السنام والعنق .
( 3 ) النسيئة : التأخير .
( 4 ) يبل : يشفى ، يبرأ .
( 5 ) القرن : الشجاع الكفؤ .