وما قصبات السّبق إلّا لماجد * سعى فاحتوى دون الرّجال المساعيا
أيا علم الإسلام والمجد والعلى ، * رضيناك مهديّا لدين وهاديا
وما حملتك الخيل إلّا رددتها * عن الرّوع حمرا بالدّماء قوانيا « 1 »
وشعث النّواصي يتّخذن دم الطّلى * دهانا وأطراف العوالي مداريا « 2 »
وغيرك يقتاد الجياد لغارة ، * ويرجعها ملس الجلود كما هيا
وما الخيل إلّا أن تكون سوابقا ؛ * وما الأسد إلّا أن تكون ضواريا
وتترك صبح الجهل يغبر ضوأه ، * ونقعك أخّاذ عليه الضّواحيا
بيوم طراد يصطلي القوم تحته * بنار الحنايا والقنا والمواضيا « 3 »
وجرد يناقلن الرّماح عوابسا ، * ويرمين بالعدو القطا والحواميا
خوارج من ذيل الغبار كأنّها * أنامل مقرور دنا النّار صاليا
بكلّ سنان لا يرى الدّرع جنّة ، * وكلّ حسام لا يرى البيض واقيا « 4 »
ولا سلم حتّى الجيش أفنيت جلّه * ردى ورددت القافلين نواعيا
وما كلّ من أومى إلى العزّ ناله ، * ودون العلى ضرب يدمّي النّواصيا
إلى كم أمنّي النّفس يوما وليلة ، * وتعلمني الأيّام أن لا تلاقيا
وكم أنا موقوف على كلّ زفرة ، * عليل جوى ، لو أنّ ناسا دوائيا
أيسنح لي روضا وأصبح عازبا ، * ويعرض لي ماء وأصبح صاديا
وما أنا إلّا أن أراك بقانع ، * وإن كنت جرّارا إليّ الأعاديا
تركت إليك النّاس طرّا وكلّهم * يتوق إلى قربي ويهوى مقاميا
وفارقت أقواما كراما أكفّهم ، * وما ضقت عنهم في البلاد ملاقيا
ويمنعني من عادة الشّعر أنّني * رأيت لباس الذّلّ بالمال غاليا
هامش
( 1 ) الروع : الخوف ، كما تأتي بمعنى الحرب .
( 2 ) الطلى : الأعناق - المداري : الأمشاط .
( 3 ) الحنايا : القسي - القنا : الرماح - المواضي : السيوف .
( 4 ) جنة : سترا ، ترسا - البيض ، جمع بيضة : خوذة المحارب .