جناني شجاع
( الطويل )
بلغ الشريف أن قوما من أعدائه قالوا لبهاء الدولة :
قد جرت العادة بانشاد الخلفاء شعره ، وانه انما يتكبر عليك بترك الانشاد لأنه لم ينشد قط ممدوحا ، وهذه ميزة تفرد بها عن الشعراء . فوجه إليه هذه الأبيات .
جناني شجاع إن مدحت وإنّما * لساني إن سيم النّشيد جبان « 1 »
وما ضرّ قوّالا أطاع جنانه ، * إذا خانه عند الملوك لسان
وربّ حييّ في السّلام ، وقلبه * وقاح ، إذا لفّ الجياد طعان
وربّ وقاح الوجه يحمل كفّه * أنامل لم يعرق بهنّ عنان
وفخر الفتى بالقول ، لا بنشيده ، * ويروي فلان مرّة وفلان
قلبي سامع
( الطويل )
دعا بالوحاف السّود من جانب الحمى * نزيع هوى ، لبّيت حين دعاني « 2 »
تعجّب صحبي من بكائي وأنكروا * جوابي لما لم تسمع الأذنان
فقلت : نعم ، لم تسمع الأذن دعوة ، * بلى ! إنّ قلبي سامع وجناني
ويا أيّها الرّكب اليمانون خبّروا * طليقا بأعلى الخيف أنّي عاني « 3 »
عدوه لقائي ، أو عدوني لقاءه ، * ألا ربّما دانيت غير مداني
هامش
( 1 ) الجنان : القلب .
( 2 ) الوحاف ، جمع وحفة : أرض مستديرة مرتفعة سوداء .
( 3 ) الخيف : تلة بيضاء في الجبل الأسود الذي خلف أبي قبيس بمكة المكرمة .