وإنّ قعودي أرقب اليوم أو غدا ، * لعجز ، فما الإبطاء بالنّهضان
سأترك في سمع الزّمان دويّها ، * بقرعي ضراب صادق وطعان
وأخصف أخفافا بوقع حوافر * إلى غاية تقضي منى ، وأماني « 1 »
فإن أسر ، فالعلياء همّي ، وإن أقم ، * فإنّي على بكر المكارم باني
وإن أمض أترك كلّ حيّ من العدا * يقول : ألا للّه نفس فلان
أكرّر في الإخوان عينا صحيحة ، * على أعين مرضى من الشّنآن « 2 »
فلو لا أبو إسحاق قلّ تشبّثي * بخلّ ، وضربي عنده بجرّان « 3 »
هو اللّافتي عن ذا الزّمان وأهله ، * بشيمة لا وان ، ولا متوان
إخاء تساوى فيه أنسا وألفة * رضيع صفاء ، أو رضيع لبان
تمازج قلبانا مزاج أخوّة ، * وكلّ طلوبي غاية أخوان
وغيرك ينبو عنه طرفي مجانبا ، * وإن كان منّي الأقرب المتداني
وربّ قريب بالعداوة شاحط ؛ * وربّ بعيد بالمودّة داني « 4 »
لئن رام قبضا من بنانك حادث ، * لقد عاضنا منك انبساط جنان
وإن بزّ من ذاك الجناح مطاره ، * فربّ مقال منك ذي طيران « 5 »
وإن أقعدتك النّائبات ، فطالما * سرى موقرا من مجدك الملوان « 6 »
وإن هدمت منك الخطوب بمرّها ، * فثمّ لسان للمناقب باني
مآثر تبقى ما رأى الشّمس ناظر ، * وما سمعت من سامع أذنان
وموسومة مقطوعة العقل لم تزل * شوارد قد بالغن في الجولان
وما زلّ منك الرّأي والحزم والحجى * فنأسى ، إذا ما زلّت القدمان
ولو أنّ لي ، يوما ، على الدّهر إمرة ، * وكان لي العدوي على الحدثان
هامش
( 1 ) خصف النعل : أطبق عليها مثلها .
( 2 ) الشنآن : البغض .
( 3 ) الضرب بجران : أراد الثبات والاستقرار .
( 4 ) شاحط : بعيد .
( 5 ) بزّ : سلب .
( 6 ) الملوان : الليل والنهار .