وكان يسوء السّامعين سماعها ، * فصار يهول النّاظرين عيانها
فمن مبلغ عنّي الجبان بأنّني * أنا المورد الشّقراء يدمى لبانها
ولو لم تعن كفّي قناة قويمة ، * لأجرى ينابيع الدّماء بنانها
بلينا ، ونحن النّاهضون إلى العلى ، * بزمنى يمنّيها الغرور زمانها « 1 »
ذئاب أرادت أن تعازز ضيغما ، * فطال على مرّ الزّمان هوانها
رأوا فترة منّا ، فظنّوا ضراعة ، * وتلك بروق غرّهم شولانها « 2 »
فكيف تعرّضتم بغير نباهة ، * لصعبة عزّ في يديّ عنانها
فإن تعتطل يوما من الدّهر صعدتي ، * فقد طال في نحر العدوّ طعانها « 3 »
وإن تستجمّ النّائبات سوابقي ، * فمن قبل ما بذّ الجياد رهانها « 4 »
إلى الصابي
( الطويل )
كتب أبو إسحاق الصابي إلى الرضي يشكو إليه زمنة عرضت له حتى صار يحمل في المحفة ، وذلك في قصيدة مطلعها :
إذا ما تعدّت بي وسارت محفّة
لها أرجل يسعى بها رجلان .
فأجابه الرضي بهذه القصيدة .
ظمائي إلى من لو أراد سقاني ، * وديني على من لو يشاء قضاني
هامش
( 1 ) الزمنى : أصحاب العاهات .
( 2 ) الفترة : الهدوء ، الاستكانة - الضراعة : الذل - الشولان : الارتفاع .
( 3 ) الصعدة : الرمح .
( 4 ) بذّ : غلب . وقد وردت تستجر مكان تستجم في نسخة أخرى .