ما كنت أدري
( الطويل )
وما كنت أدري الحبّ حتّى تعرّضت * عيون ظباء بالمدينة عين « 1 »
فو اللّه ما أدري الغداة رميننا * عن النّبع أم عن أعين وجفون « 2 »
بكلّ حشى منّا رميّة نابل ، * قويّ على الأحشاء ، غير أمين
فررت بطرفي من سهام لحاظها ، * وهل تتلقّى أسهم بعيون
وقالوا : انتجع رعي الهوى من بلاده ، * فهذا معاذ من جوى وحنين
فيا بانتي بطن العقيق سقيتما * بماء الغوادي بعد ماء شؤون « 3 »
أحبّكما ، والمستجنّ بطيبة ، * محبّة ذخر بات عند ضنين « 4 »
جلون الحداق النّجل وهي سقامنا ، * ووارين أجيادا وسود قرون « 5 »
ولولا العيون النّجل ما قادنا الهوى * لكلّ لبان واضح ، وجبين « 6 »
يلجلجن قضبان البشام عشيّة ، * على ثغب من ريقهنّ معين « 7 »
ترى بردا يعدي إلى القلب برده ، * فينقع من قبل المذاق بحين « 8 »
تماسكت لمّا خالط اللّبّ لحظها ، * وقد جنّ منه القلب أيّ جنون
وما كان إلّا وقفة ثمّ لم تدع * دواعي النّوى منهنّ غير ظنون
نصصت المطايا أبتغي رشد مذهبي ، * فأقلعن عنّي ، والغواية دوني « 9 »
هامش
( 1 ) عين : واسعة .
( 2 ) النبع : شجر تصنع منه القسي .
( 3 ) ماء الشؤون : كناية عن الدمع ، والشؤون مجاري الدموع .
( 4 ) المستجن : المدفون - طيبة : المدينة المنوّرة .
( 5 ) الحداق النجل : الأعين الواسعة - أجياد : أعناق - القرون ، جمع قرن :
الخصلة من الشعر .
( 6 ) لبان : صدر .
( 7 ) يلجلجن : يدرن في أفواههن - البشام : شجر عطر يستاك بعيدانه - الثغب : الغدير في ظل جبل لا تصيبه الشمس فيبرد ماؤه .
( 8 ) يعدي : يجاوز .
( 9 ) نصصت ، من النص : استخراج أقصى ما عند الدابة من السير .