بأعين تركنها * على القلوب أعينا
وإنّما جعلنها * لردّ قول ألسنا
يورق منهنّ الحصى * حتّى يكاد يجتنى
ليهن من لم يفتتن ، * إنّا لقينا الفتنا
يخفي تباريح الهوى ، * وقد عنانا ما عنا
كما النّزوع عندكم ، * كذا النّزاع عندنا
يا صاحبي رحلي : قفا ، * فسائلا لي الدّمنا
بالغمر قد غيّرها * صوب الغمام مدجنا « 1 »
وأمطرا دمعيكما * ذاك الكثيب الأيمنا
الدّار عندي سكن ، * إذا عدمت السّكنا « 2 »
قالا : ومن أين رما * ك الشّوق ؟ قلت : من هنا
وصاحب نبّهته * بعد اللّغوب والونى « 3 »
رمى الكرى في سمعه ، * فبعد لأي أذنا « 4 »
وقام كالمصعب ذي ال * رّوق يجرّ الرّسنا « 5 »
فقلت : من معاقدي * على الرّدى ؟ قال : أنا
اتّق ما بي تتّقي ، * ولو أنابيب القنا
كلّ الظّبى حدائد ، * وقلّ منها المقتنى
وإنّما الصّون على * قدر المضاء والغنا
وبارق أشيمه ، * كالطّرف أغضى ، ورنا
هامش
( 1 ) الغمر : اسم موضع ، وقد ورد الغمز - صوب : مطر - مدجنا : مظلما .
( 2 ) السكن ( الأولى ) : النار - السكن ( الثانية ) : ما يسكن إليه ويستأنس به .
( 3 ) اللغوب : الإعياء الشديد - الونى : التعب .
( 4 ) لأي : إبطاء - أذن : سمع .
( 5 ) المصعب : الفحل الصعب المقادة - الروق : الحسن المنظر .