ما أسرع الأيام
( السريع )
يعزي الشريف في هذه القصيدة الوزير أبا علي الحسن بن أحمد عن ولد له توفي في محرم سنة 396 .
ما أسرع الأيّام في طيّنا ، * تمضي علينا ثمّ تمضي بنا
في كلّ يوم أمل قد نأى * مرامه عن أجل قد دنا
أنذرنا الدّهر ، وما نرعوي ، * كأنّما الدّهر سوانا عنى
تعاشيا ، والموت في جدّه ؛ * ما أوضح الأمر وما أبينا « 1 »
والنّاس كالأجمال قد قرّبت ، * تنتظر الحيّ ، لأن يظعنا
تدنو إلى الشّعب ومن خلفها * مغامر يطردها بالقنا
إنّ الألى شادوا مبانيهم ، * تهدّموا قبل انهدام البنى
لا معدم يحميه إعدامه ، * ولا يقي نفس الغنيّ الغنى
كيف دفاع المرء أحداثها * فردا ، وأقران اللّيالي ثنى « 2 »
حطّ رجال وركبنا الذّرى ، * وعقبة السّير لمن بعدنا « 3 »
كم من حبيب هان من فقده * ما كنت أن أحسبه هيّنا
أنفقت دمع العين من بعده ، * وقلّ دمع العين أن يخزنا
كنت أوقّيه ، فأسكنته * بعد اللّيان المنزل الأخشنا
دفنته ، والحزن من بعده ، * يأبى على الأيّام أن يدفنا
يا أرض ! ناشدتك أن تحفظي * تلك الوجوه الغرّ ، والأعينا
يا ذلّ ما عندك من أوجه ، * كنّ كراما أبدا عندنا
هامش
( 1 ) التعاشي : التجاهل .
( 2 ) أقران الليالي : مقاومة الليالي - الثنى : ما يعاد مرتين .
( 3 ) حط : هبط - العقبة : النوبة .