تأخذ منّا كلّ ما تعطينا ؛ * لا غضت ذاك الثّغب المعينا « 1 »
يا ليته يوقى ، ولا وقينا ، * بين يديه ، نرد المنونا
لا كان ما نحذر أن يكونا
أسقى دموعي
( البسيط )
في هذه القصيدة يصف الرضي اليوم الذي قبض فيه على الخليفة الطائع للّه ، وخروجه من داره سليما وقد سلبت ثياب أكثر القضاة والأشراف وامتهنوا ، ويذم الزمان . وكان ذلك في شعبان سنة 381 .
لواعج الشّوق تخطيهم وتصميني ، * واللّوم في الحبّ ينهاهم ويغريني « 2 »
ولو لقوا بعض ما ألقى نعمت بهم ، * لكنّهم سلموا ممّا يعنّيني
وبالكثيب إلى الأجزاع نازلة * علقت منها بوعد غير مضمون « 3 »
ما سوّغوني برد الماء مذ حظروا * عليّ برد اللّمى والشّوق يظميني « 4 »
يا منشظ الشّيح والحوذان من يمن ، * حيّيت فيك غزالا لا يحيّيني « 5 »
ترى الغريم الذي طال اللّزوم له * في الحيّ موّل من بعدي فيقضيني ؟
إنّ الخليّ ، غداة الجزع ، عيد به * إلى ضمير معنى اللّبّ مفتون
لولا ظباء معاطيل سنحن لنا * ما كان يذهل عن عقل وعن دين « 6 »
هامش
( 1 ) غضت ، من غاض الماء : نقص - الثغب : غدير الماء - المعين : الجاري .
( 2 ) تصميني : تصيبني .
( 3 ) الأجزاع ، جمع جزع : منعطف الوادي .
( 4 ) سوغوني : أساغوا غصتي وأزالوها - حظروا : منعوا .
( 5 ) منشظ ، من نشظ النبات : ظهر - الشيح والحوذان : نوعان من النبات .
( 6 ) معاطيل : لم يكن عليهن حلي - سنحن : برزن من على اليمين .