وربّ وميض نبّه الشّوق ومضه ؛ * وربّ نسيم جدّد الوجد نسمه
أضعت الهوى حفظا لحزمي ، وإنّما * يصان الهوى في قلب من ضاع حزمه
وطيف حبيب راع نومي خياله ، * وعرّفني طول اللّيالي ملمّه « 1 »
وما زارني إلّا ليخجل طيبه * نسيم الصّبا أو يفضح اللّيل ظلمه « 2 »
تطلّع من أرجاء عيني دمعها ، * وما كاد لولا الوجد ينقاد سجمه « 3 »
ألا هل لحبّ فات أولاه رجعة ، * وإن زاد عندي أو تضاعف اسمه
ليالي أسري في أصيحاب لذّة * ومخّ الدّجى رار ، وقد دقّ عظمه « 4 »
وأغدو على ريعان خيل تلفّها * صدور القنا والنّقع عال أحمّه « 5 »
رأيت الفتى يهوى الثّراء ، وعمره * يرى كلّ يوم زائدا منه عدمه
عقيب شباب المرء شيب يخصّه ، * إذا طال عمر أو فناء يعمّه
طليعة شيب بعدها فيلق الرّدى ، * برأسي له نقع ، وبالقلب كلمه
أغالط عن نفسي حمامي ، وإنّما * أداري عدوّا مارقا فيّ سهمه « 6 »
وليس يقوم المرء يوما بحجّة ، * إذا حضر المقدار ، والموت خصمه
وأولى بمن يستخلف الدّهر بعده * على صرمه أن يودع الأرض صرمه « 7 »
فوا عجبا للمرء ، والداء خلفه ، * ومن حوله الأقدار والموت أمّه « 8 »
يسرّ بماضي يومه ، وهو حتفه ، * ويلتذّ ما يغذى به ، وهو سمّه
ورود من الآجال لا يستجمّنا ، * وورد من الآمال لا نستجمّه « 9 »
هامش
( 1 ) الملم : الآتي .
( 2 ) ظلمه : بريق أسنانه .
( 3 ) سجمه : قطره وسيلانه .
( 4 ) رار : ذئب .
( 5 ) الريعان : هو أول كل شيء .
( 6 ) مارقا ، من مرق السهم أي خرج من الجانب الآخر .
( 7 ) الصرم : الجماعة .
( 8 ) أمّه : قصده ، أمامه .
( 9 ) يستجمنا : يتركنا .