فلست أوّل من راقت له حلل ؛ * ولست أوّل من راحت له نعم
من أضمر الصّدّ عمّن ليس يضمره * بغيا ، مشى في نواحي سرّه النّدم
من أنهضته لقطع الودّ عذرته ، * كان المذمّم منه الكفّ والقدم
من ساء ظنّا بمن يهواه فارقه ، * وحرّضته على إبعاده التّهم
متى تهجّم غدرا سرّ عهدكم ، * فإنّ عهدي على غدر بكم حرم
يصدّ عنّي من ودّي له صدد ، * ولا أؤمّ الذي ودّي له أمم « 1 »
سقى اللّه
( الطويل )
قليل من الخلّان من لا تذمّه ، * وكثر من الأعداء من أنت همّه
وغير بعيد منك ناء تزوره ؛ * وغير قريب قاطن لا تؤمّه
مصافيك في الأيّام أنفك أنفه ، * إذا جلّ ما تلقى ، ورغمك رغمه
ألا ليت بين الحيّ لم يقض يومه ، * وليت ظليع الذّود لم يبر سقمه « 2 »
وليت أديم الأرض يعرى كما اكتسى * من النّاس أو يعفو كما بان رسمه
فما ذا الورى ممّن يراد بقاؤه ، * ولا الموت معذول إذا جار حكمه
تباشر عيني فيهم ما يسوؤها ، * ويلقى جناني منهم ما يغمّه
سقى اللّه قلبا بين جنبيّ ريّه ، * وما نافع قلبي من الماء جمّة
ولكنّ مشتاقا ، إذا بلغ المنى * تقضّى أوام القلب أو زال وغمه « 3 »
أما علم الغادون والقلب خلفهم ، * يضمّ زفيرا يصدع الصّلد ضمّه
بأنّ وميض البرق ما لا أشيمه ؛ * وأنّ نسيم الرّوض ما لا أشمّه
هامش
( 1 ) الأمم : القرب .
( 2 ) الظليع : الذي يغمز في مشيه - الذود : هو من الإبل من الثلاثة إلى العشرة .
( 3 ) الوغم : الحقد الثابت .