تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
نداوي بها من زفرة الشّوق أنفسا * تطلّع ما بين اللّهى والحيازم « 1 »
وإنّي ، على ما يوجب الدّهر للفتى ، * ولو سامه حمل الأمور العظائم
مقيم بأطراف الثّنايا ، صبابة ، * أسائل عن أظعانكم كلّ قادم
وأرقب خفّاق النّسيم ، إذا حدا * من الغرب أعناق الرّياح الهواجم
بنات السّرى ، هذا الذي كان قلبه * يسومك أن تصلي بنار العزائم
ومن كلّ وضّاح الحسام مشمّرا * إذا شحبت فينا وجوه المظالم
يمسّح أضغان العدوّ ، وإنّما * يقبّل ثغرا من ثغور الأراقم « 2 »
إذا شهد الحرب العوان تدافعت * صدور المواضي في الطّلى والجماجم « 3 »
وعفّر فرسان العدا ، ودماؤهم * جوامد ما بين اللّحى والعمائم « 4 »
حدا فقده كلّ العيون إلى البكا ، * فقطّع أرسان الدّموع السّواجم
وما خطرت منه على المجد زلّة ، * فيقرع في آثارها سنّ نادم
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * ألاطم أعناق الرّبى بالمناسم
وهل تقذف البيداء رحلي إليكم ، * تنفّس عن ليلي أنوف المخارم « 5 »
ولا بدّ أن ألقى العدا في خميلة * من الخيل تولى بالقنا والصّوارم « 6 »
هامش
( 1 ) اللهى ، جمع لهاة : اللحمة المشرفة على الحلق - الحيازم ، جمع حيزوم : الصدر . ( 2 ) الأراقم : الحيّات الخبيثة . ( 3 ) الحرب العوان : التي قوتل فيها مرة بعد مرة - الطلى : الأعناق . ( 4 ) عفّر : مرّغ بالتراب . ( 5 ) المخارم : أنوف الجبال ، الطريق الوعر ، أوائل الليل . ( 6 ) الخميلة : الشجر الكثيف .
ديوان الشريف الرضي — صفحة 337 | الشريف الرضي / يوسف شكري فرحات