تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وحسبي أن تعيش على اللّيالي * سليما ، لا يطلّقك النّعيم
فإنّ العيش ، ما جرّدت منه ، * حمام ، والصّحيح به سقيم
رجوتك ، والرّجاء يمدّ باعي ، * وأنت لكلّ مكرمة حميم
وإنّي ، إن دعوتك للمعالي ، * لأعلم أيّ بارقة أشيم
وقبلك ضاع حقّي في اللّيالي ، * كما ضاع الغريب ، أو اليتيم
ونعماء شقيت بها ، ولكن * غدا حظّي من الرّيح السّموم
ومن لي أن أراك ، ولي مقام * بدارك لا أزول ، ولا أريم « 1 »
وما لي لا أصول على الأعادي ، * وأعلم أنّ دارك لي حريم
تداركني صنيعك ، والأماني * تفلّل من جوانبها الهموم
ولولا ما أنلت مشت برحلي * نقيب الخفّ حليتها الكلوم « 2 »
وإلطاف تساقط منك وهنا * عليّ ، كما تهوّرت النّجوم « 3 »
أعدت سواد أيّامي بياضا ، * وأيّام الورى بيض وشيم « 4 »
وقد عطفت عليّ بنات دهري ، * كما عطفت على السّقب الرّءوم « 5 »
ومنك تولّت الأنواء ريّي ، * وطبّق أرضي الكلأ العميم
فلا غرضت سنوك من اللّيالي ، * وعمر عدوّ مجدك لا يدوم « 6 »
تذوب على منازلك الغوادي ، * ويركض في حدائقك النّسيم
هامش
( 1 ) رام المكان : برحه . ( 2 ) نقيب الخف : رقيقته . ( 3 ) وهنا : ليلا . ( 4 ) الشيم : السود . ( 5 ) السقب : ولد الناقة - الرءوم : الناقة التي تعطف على ولدها . ( 6 ) غرضت : ضجرت ، ملّت .
ديوان الشريف الرضي — صفحة 301 | الشريف الرضي / يوسف شكري فرحات