تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

الخلافة بي يديك

( الكامل ) وضع الرضي هذه القصيدة في مدح الخليفة الطائع للّه ، وفيها يشكره على ما أسداه إلى أبيه من الجميل عند دخوله إليه بعد عودته من فارس سنة 376 .
هي سلوة ذهبت بكلّ غرام ، * والحبّ نهب تطاول الأيّام
ولقد نضحت من السّلوّ وبرده * حرّ الجوى فبردت أيّ ضرام
من بعد ما أظمى الغليل جوانحي ، * وأطال من ملل الزّلال أوامي « 1 »
نشز الجنيب على ثنيّات الهوى ، * ونجوت مرميّا إليّ زمامي « 2 »
سلوان لا أعطي الجآذر لفتة ، * أو نظرة إلّا بعين لمام « 3 »
نفض الصّبابة خاطري وجوانحي ، * وأبى المذلّة منزلي ومقامي
والحبّ داء يضمحلّ كأنّما * ترغو روازحه بغير لغام « 4 »
لا يدّع العذّال نزع صبابتي ، * بيدي حسرت عن الغرام لثامي
قد كانت الصّبوات تعسف مقودي ، * فالآن سوف أطيل من إجمامي « 5 »
هيهات يخفضني الزّمان ، وإنّما * بيني وبين الذّلّ حدّ حسامي
لا أرتضي بالماء إلّا جمّة ، * ولربّ طافحة بغير جمام
هامش
( 1 ) الأوام : العطش الشديد . ( 2 ) نشز : ارتفع - الجنيب : الغريب - الثنيّات : العقبات ، المرتفعات ، جمع ثنية . ( 3 ) السلوان : النسيان - الجآذر : الغزلان ، كناية عن النساء - لمام : من حين إلى آخر . ( 4 ) الروازح : الساقطات من التعب - اللغام : اللعاب . ( 5 ) تعسف : تأخذ بقوة - الإجمام : البقاء من دون قيد .