فأبدى كروض الحزن رقّت فروعه ، * وأضمر كاللّيل الخداريّ مظلما « 1 »
ولو أنّني كشفته عن ضميره * أقمت على ما بيننا اليوم مأتما
فلا باسطا بالسّوء ، إن ساءني ، يدا ، * ولا فاغرا بالذّمّ ، إن رابني ، فما
كعضو رمت فيه اللّيالي بفادح ، * ومن حمل العضو الأليم تألّما
إذا أمر الطّبّ اللّبيب بقطعه ، * أقول عسى ضنّا به ، ولعلّما « 2 »
صبرت على إيلامه خوف نقصه ، * ومن لام من لا يرعوي كان ألوما
هي الكفّ مضّ تركها بعد دائها ، * وإن قطعت شانت ذراعا ومعصما
أراك على قلبي ، وإن كنت عاصيا ، * أعزّ من القلب المطيع وأكرما
حملتك حمل العين لجّ بها القذى ، * ولا تنجلي يوما ولا تبلغ العمى
دع المرء مطويّا على ما ذممته ، * ولا تنشر الدّاء العضال فتندما
إذا العضو لم يؤلمك إلّا قطعته * على مضض لم تبق لحما ، ولا دما
ومن لم يوطّن للصّغير من الأذى ، * تعرّض أن يلقى أجلّ وأعظما
يا عذولي
( الخفيف )
يا عذوليّ ! قد غضضت جماحي ، * فاذهبا حيث شئتما بزمامي
بعد لوثي عمامة الشّيب أختا * ل ببردي بطالة وعرام « 3 »
خفّضت نزوة الشّباب ، وحال ال * همّ بين الحشا وبين الغرام « 4 »
غالطوني عن المشيب ، وقالوا : * لا ترع ! إنّه جلاء الحسام
هامش
( 1 ) الحزن : موضع لبني يربوع كثير الرياض - الخداري : المظلم .
( 2 ) الطّب : الطبيب .
( 3 ) البطالة : التفرغ ، عدم القيام بأي عمل - العرام : الأذى .
( 4 ) نزوة : حماسة ، طيش .