ابن الطاهرين
( الكامل )
في هذه القصيدة يرثي الشاعر والده ذا المناقب أبا أحمد الحسين الموسوي ، وقد توفي ليلة السبت لخمس ليال بقين من جمادى الأولى سنة 400 وله من العمر سبعة وتسعون عاما .
وسمتك حالية الرّبيع المرهم ، * وسقتك ساقية الغمام المرزم « 1 »
وغدت عليك من الحيا بمودّع * لا عن قلى ، ومن النّدى بمسلّم
قد كنت أعذل قبل موتك من بكى ، * فاليوم لي عجب من المتبسّم « 2 »
وأذود دمعي أن يبلّ محاجري ، * فاليوم أعلمه بما لم يعلم « 3 »
لا قلت بعدك للمدامع كفكفي * من عبرة ولو انّ دمعي من دمي
إنّ ابن موسى ، والبقاء إلى مدى ، * أعطى القياد بمارن لم يخطم « 4 »
ومضى رحيض الثّوب غير مدنّس ، * وقضى نقيّ العود غير موصّم « 5 »
وحماه أبيض عرضه وثنائه ، * ضمّ اليدين إلى بياض الدّرهم
وغني عن الدّنيا ، وكان شجى لها ، * إنّ الغنيّ قذى لطرف المعدم
ملأ الزّمان منائحا وجرائحا ، * خبطا ببؤسى في الرّجال وأنعم
واستخدم الأيّام في أوطاره ، * فبلغن أبعد غاية المستخدم
اليوم أغمدت المهنّد في الثّرى ، * ودفنت هضب متالع ويلملم « 6 »
هامش
( 1 ) المرهم : المخصب - المرزم : الرعد الشديد .
( 2 ) أعذل : ألوم .
( 3 ) أذود : أدفع ، أسوق .
( 4 ) المارن : الأنف أو طرفه - يخطم : يوضع له زمام .
( 5 ) الرحيض : المغسول - موصم : مصدوع .
( 6 ) متالع ويلملم : جبلان .