ألقى بطاعته ، ولمّا يمتنع ، * ومضى لطيّته ، ولمّا يرجع « 1 »
قذيت له مقل السّماح وقد شكا ، * وهوت له قلل العلاء وقد نعي
أبنته تحت الصّفائح لو يرى ، * ودعوته خلف الجنادل لو يعي
ما لبث من يمسي مجازا للرّدى * ومعرّج القدر المغذّ المسرع « 2 »
يغدو لأقدام الخطوب بمعثر ، * ويرى بمرأى للمنون ومسمع
ما للزّمان يلذّ طعم مصائبي ، * فكأنّه يظمأ ليشرب أدمعي
مغرى بنزع قوادمي مستعذبا * لتألّمي من صرفه وتوجّعي
أرعى الذين جنوا له ورق الغنى * دوني وأعلكني شكيمة مطمعي
ومضى بإخوان الصّفاء فلم يدع * منهم أخا ثقة ، ولا عضدا معي
أبكيك ، يا عبد العزيز ، بخطّة * تعمي مطالعها وخطب مضلع
ومقاوم ما زلت تعجز ليلها * بلسان قوّال وقلب سميذع « 3 »
إنّي أرى في المجد بعدك ثلمة * تبقى وخرقا ما له من مرقع
من يشرق الخصم الألدّ بريقه * عيّا ويقدع منه ما لم يقدع « 4 »
أم من يبلّغ بالبلاغة غاية ، * تلوي بحسرى طالبين وظلّع
أم من يردّ من المغيرة غربها ، * والخيل تنهض كالقطا بالدّرع
بنوافذ للقول يبلغ وقعها * ما ليس يبلغ بالرّماح الشّرّع
شهب تشعشع في النّوائب ضوأها ، * كالشّمس تنغض رأسها للمطلع « 5 »
حتّى يقول الغابطون ، وقد رأوا * فعلاته : زاحم بجدّ أودع
ويودّ من حمل الثّنا لو أصبحت * تلك الأداة على الكميّ الأروع « 6 »
هامش
( 1 ) مضى لطيته : مضى لغايته .
( 2 ) المغذ : المسرع .
( 3 ) المقاوم ، جمع مقامة : الجماعة من الناس - السميذع : الشريف ، الشجاع .
( 4 ) يقدع : يكف .
( 5 ) تنغض : تحني ، تضطرب .
( 6 ) الكمي الأروع : المحارب الشجاع والمخيف .