تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
فهجرا لدار الحيّ بعد رحيلكم ، * وما كلّ أظعان لهنّ رجوع
ولا مرحبا بالأرض لستم حلولها ، * وإن كان مرعى للقطين مريع
لقد جلّ قدر الرّزء أن يبلغ البكا * مداه ، ولو أنّ القلوب دموع
ولو أنّ قلبي بعد يومك صخرة * لبان بها وجدا عليك صدوع

منابت العشب

( البسيط ) يرثي الشاعر في هذه القصيدة أحد أصدقائه من أمراء بني عقيل ومن ولد نصر بن شبث العقيلي . وقد ورد نعيه في شهر جمادى الأولى سنة 385 .
منابت العشب لا حام ولا راع ، * مضى الرّدى بطويل الرّمح والباع « 1 »
القائد الخيل يرعيها شكائمها ، * والمطعم البزل للدّيمومة القاع « 2 »
من يستفزّ سيوفا من مغامدها ؛ * ومن يجلّل نوقا بين أنساع
يسقي أسنّته حتّى تقيء دما ، * ويهدم العيس من شدّ وإيضاع « 3 »
ما بات إلّا على همّ ولا اغتمضت * عيناه إلّا على عزم وإزماع
خطيب مجمعة تغلي شقاشقه ، * إذا رموه بأبصار وأسماع « 4 »
لمّا أتاني نعيّ من بلادكم ، * عضضت كفّي من غيظ على النّاعي
أبدي التّصامم عنه حين أسمعه * عمدا وقد أبلغ النّاعون أسماعي
هامش
( 1 ) طويل الرمح والباع : كناية عن طول المرثي وبعد شهرته . ( 2 ) البزل : النياق الفتية - الديمومة : التي يدوم بعدها - القاع : الأرض السهلة المنفرجة عنها الجبال . ( 3 ) الايضاع : هو حمل النياق على شدّة السير . ( 4 ) تغلي شقاشقه : كناية عن فصاحته ، والشقشقة ما يخرجه البعير من فيه إذا هاج .