تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
خبأت له ما بين جنبيّ فتكة * دهته ، ويوم الغادرين شنيع
فلا كان يوم لا يدوم وفاؤه ، * فإنّ وفاء في الزّمان بديع
وبعض مقال القائلين مكذّب ، * وبعض وراد الأقربين خدوع
أرى راشدا يصغي ، وليس مكلّم ، * ومسترشد يدعو ، وليس سميع
وما النّاس إلّا ماجد متلثّم ، * وآخر مجرور العطاف خليع
وما الدّهر إلّا نعمة ومصيبة ، * وما الخلق إلّا آمن وجزوع
ويوم رقيق الطّرّتين مصفّق ، * وخطب جراز المضربين قطيع « 1 »
عجبت له يسري بنا وهو واقف ، * ويأكل من أعمارنا ويجوع
وأيّ فتى من فرع سعد صحبته * وما هجّنت تلك الأصول فروع
خفيف على ظهر النّجيب تهزّه * عروض على أعطافه وقطوع
إذا غاب يوم أطلع العزّ وجهه ، * وللبدر فينا مغرب وطلوع
سأنقض من ليل الثّويّة وفرتي ، * إلى منزل للدّهر فيه خضوع « 2 »
أرى العيس قد خاط اللّغام شفاهها ، * ومن دونها صعب الضّراب منيع
إذا أخذت منها الأزمّة حثّها * نجاء ، وأعضاد المطيّ تبوع « 3 »
ونحن ، إذا طار السّياط بشأوها ، * سجود على أكوارها وركوع
وإنّي لا أرضى من الدّهر بالرّضا ، * وعزمي أخوذ ، والزّمان منوع
وفي العيش مشمول النّطاف مرقرق ، * وفي الأرض مخضرّ الجناب مريع
هامش
( 1 ) جراز المضربين : قاطع الحدّين . ( 2 ) الثوية : حجارة ترفع فتكون علامات يستدل بها ، والثوية هي المقام أيضا - وفرتي : مالي ، متاعي . ( 3 ) تبوع : تبعد خطاها .