حموا بأطراف القنا سوامها * من العدى وآمنوا رتاعها
وألصقوا بالرّغم دون نيلها ، * موارنا قد أوعبوا اجتداعها « 1 »
إن كان روع عاقدوا شجاعها * على الرّدى ، وأمّنوا مجزاعها
كبّوا على أذقانها أصنامها ، * لا ودّها أبقوا ، ولا سواعها « 2 »
تدارك اللّه بجدّي عزّها ، * وقد شراها ذلّها وباعها
جازت به حدّ العلى ، وقد رأت * تقارع الجدود واصطراعها
بمجده ، والعزّ من أيّامه ، * مدّت إلى نيل العلى أضباعها
وا عجبا لعصبة مغرورة * تريد أن تلصق بي قذاعها « 3 »
أذهلني استواؤها في غيّها ، * مطيعها أعذل ، أو مطاعها
تقودني إلى الهوان ضلّة ، * وقد أبى العزّ لي اتّباعها
تسومني ورد القذى وقد رأت * عزّة هذي النّفس وامتناعها
تريد أن ألقى الخنا لقاءها ، * وأن أنيخ للأذى جعجاعها « 4 »
وألبس العار الطّويل لبسها ، * وأرضع الذّلّ لها رضاعها
قبيلة أغلطها نهج العلى * لؤم عروق جرّت اتّضاعها
قوم هوت أنفسهم من دلّة ، * وأشرفت حظوظهم أيفاعها
يا ليتهم حطّوا انحطاط قدرهم ، * أو رفعتني همّتي ارتفاعها
أمّا المعالي ، فأخذنا أوّلا * طول سنيها ، وأخذتم ساعها
أسمحت الدّنيا لكم وأعرضت * صنائع لم تحسنوا اصطناعها
ردّت عليكم نعم مظلومة * لم تشكروها فانظروا انقطاعها
يا بئس ما جرّت عليك عامدا * من رائعات تكثر ارتياعها
نفحة عار لذّعت أعراضها * لذع اللّظى ، ووقّرت أسماعها
هامش
( 1 ) الموارن : الأنوف .
( 2 ) ود وسواع : من الأصنام التي عبدها العرب في الجاهلية .
( 3 ) قذاعها : فحشها ، خناها .
( 4 ) الجعجاع : التحريك للاناخة .