لسمعت طول تأوّهي وتفجّعي ، * وعلمت حسن رعايتي ووفائي
كان ارتكاضي في حشاك مسبّبا * ركض الغليل عليك في أحشائي
وفيت له
( الكامل )
نظم هذه القصيدة في رثاء الطائع للّه .
أترى السّحاب ، إذا سرت عشراؤه ، * يمرى على قبر ببابل ماؤه « 1 »
يا حادييه قفا ببزل مطيّه ، * فإلى ثرى ذا القبر كان حداؤه « 2 »
يسقي هوى للقلب فيه ومعهدا ، * رقّت منابته ورقّ هواؤه « 3 »
قد كان عاقدني الصّفاء فمل أزل * عنه ، وما بقّى عليّ صفاؤه
ولقد حفظت له ، فأين حفاظه * ولقد وفيت له ، فأين وفاؤه
أوعى الدّعاء ، فلم يجبه قطيعة ، * أم ضلّ عنه من البعاد دعاؤه
هيهات أصبح سمعه وعيانه * في التّرب قد حجبتهما أقذاؤه
يمسي ، ولين مهاده حصباؤه * فيه ، ومؤنس ليله ظلماؤه
قد قلّبت أعيانه ، وتنكّرت * أعلامه ، وتكسّفت أضواؤه
مغف ، وليس للذّة إغفاؤه * مغض ، وليس لفكرة إغضاؤه
هامش
( 1 ) العشراء : التي تتخالط وتتصاحب - يمرى : يستدر ماؤه .
( 2 ) البزل ، جمع بازل : الإبل التي دخلت في السنة التاسعة . في مطلع القصيدة يستدر الشريف الرضي الغمام على طريقة القدماء . وتجدر الإشارة إلى أنه لا يأتي على ذكر اسم الطائع للّه ، ممّا جعل بعضهم يشك في كون القصيدة قيلت في رثائه . ويرى فريق ان الشريف نظمها في رثاء الطائع وأخفاها مدّة تجنبا لغضب من قضوا عليه .
( 3 ) المعهد : المكان - رقّت منابته : لانت تربته واتسعت .