جرح الحمام ولا جرح الأذى أبدا ، * والموت عند طروق الضّيم مورود « 1 »
صارت إليك ، أمير المؤمنين ، على * غرّاء أحرزها آباؤك الصّيد « 2 »
من هاشم أنت في صمّاء شاهقة ، * لها رواق بباع المجد معمود
نهاية العزّ أن تبقى له أبدا ، * وغاية الجود أن يبقى لك الجود
لأيّ حال يداري القلب غلّته ، * رجاء ورد ووردي منك تصريد « 3 »
قد كنت عن عدد الأيّام في شغل * فاليوم عامي لوعد منك معدود
ألام فيك ، وأذني غير سامعة ؛ * فاللّوم مطّرح ، والعذل مردود
يروم ملكك من لا رأي ينجده ، * ولا فخار ، ولا بأس ، ولا جود
وكيف يطلب شأوا منك ذو ظلع * باقي غبارك في عينيه موجود « 4 »
ما كلّ بارقة تحدو السّحاب ، ولا * كلّ السّحاب مباريق مراعيد
يستفره الخيل ، والأقدار تحصره ، * ويستطيل العوالي ، وهو رعديد « 5 »
لا تحفلن بوعيد زلّ عن فمه ، * فما يضرّ من المغرور توعيد
ولا يؤمّل أن يلقاك في عدد ، * إن أصحر اللّيث أخفى شخصه السّيد « 6 »
ولو بسطت يمينا بالعراق ، إذا * نالته ، وهو بعيد الدّار مطرود
أعيذ مجدك أن أبقى على طمع * وأن تكون عطاياي المواعيد
وأن أعيش بعيدا من لقائكم ، * ظمآن قلب ، وذاك الورد مورود
ما لي أحبّ حبيبا لا أشاهده ، * ولا رجاي إلى لقياه ممدود
وأتعب القلب فيمن لا وصال له ؛ * يا للرّجال ! أقلّ الخرّد الغيد
أكثرت شعري ولم أظفر بحاجته ، * فسقّني قبل أن تفنى الأغاريد
هامش
( 1 ) الضيم : الحيف ، الظلم .
( 2 ) صارت : يعني بها الخلافة - غراء : مشرقة - الصّيد : الملوك ، الأسياد .
( 3 ) غلته : ظمأه - التصريد : السقي من دون ري .
( 4 ) شأوا : غاية - الظلع : الضغن ، الحقد .
( 5 ) يستفره : يستكرم - تحصره : تحبسه - رعديد : جبان .
( 6 ) أصحر : خرج إلى الصحراء - السّيد : الذئب .