عركوا أديم الأرض قبل نباتها ، * واستفسحوا أعطانها وتفيّحوا « 1 »
فتقوا بشزر الطّعن أكمام العلى ، * وهم جذاع قبائل لم يقرحوا
إن أحرجوا لم يجهلوا ، وإذا قضوا * لم يقسطوا ، وإذا علوا لم يبجحوا
ذنبي إلى البهم الكواذب أنّني ال * طّرف المطهّم ، والأغرّ الأقرح « 2 »
يولونني خزر العيون لأنّني * غلّست في طلب العلى وتصبّحوا « 3 »
وجذبت بالطّول الذي لم يجذبوا ، * ومتحت بالغرب الذي لم يمتحوا « 4 »
من كلّ حامل إحنة لا تنجلي * غطشى دجنّتها ولا تتوضّح « 5 »
ضبّ يداهنني ، ويشكل غيبه * ممّا يرغّي قوله ويصرّح « 6 »
يغدو ومرجل ضغنه متهزّم * أبدا عليّ ، وجرحه متقرّح « 7 »
مسحت جباه الوانيات ولطّمت * من دون غايتها العتاق القرّح
لو لم يكن لي في القلوب مهابة * لم يطعن الأعداء فيّ ويقدحوا
من خيف خوف اللّيث خطّ له الرّبى ، * وعوت لتشهره الكلاب النّبّح
نظروا بعين عداوة لو أنّها * عين الرّضى لاستحسنوا ما استقبحوا
ما كان من شعث ، فإنّي منهم * لهم أودّ على البعاد وأسمح
هامش
( 1 ) الأعطان : مبارك الإبل حول الماء - تفيحوا : توسّعوا .
( 2 ) الطرف : المهر الكريم - الأقرح : الذي في وجهه بياض .
( 3 ) الخزر : هو النظر بمؤخرة العين كبرياء أو غضبا أو حسدا .
( 4 ) الطول : الحبل - متحت ، من متح الماء : استخرجه - الغرب : الدلو العظيمة .
( 5 ) الإحنة : الحقد - غطشى : مظلمة .
( 6 ) الضب : زحاف شبيه بالحرذون ، يضرب به المثل في الأمور المعقدة فيقال : أعقد من ذنب الضب .
( 7 ) التهزّم : شدّة الغليان .