فارم بعينيك مليّا تر * وقع غباري في عيون الطّلاح « 1 »
وراق على ظلعك ، هيهات أن * يزعزع الطّود بمرّ الرّياح « 2 »
لا همّ قلبي بركوب العلى * يوما ، ولا بلّ يديّ السّماح
إن لم أنلها باشتراط ، كما * شئت على بيض الظّبى واقتراح
أفوز منها باللّباب الّذي * يغني الأماني نيله والصّراح
فما الذي يقعدني عن مدى * لا هو بالنّسل ، ولا باللّقاح
طليحة مدّ بأضباعه ، * وغرّ قبلي النّاس حتّى سجاح « 3 »
يطمح من لا مجد يسمو به ، * إنّي إذا أعذر عند الطّماح
وخطّة يضحك منها الرّدى ، * عسراء تبري القوم بري القداح « 4 »
صبرت نفسي عند أهوالها ، * وقلت : من هبوتها لا براح « 5 »
إمّا فتى نال العلى فاشتفى ، * أو بطل ذاق الرّدى فاستراح
للأحبّة مطرح
( الكامل )
في كلّ يوم للأحبّة مطرح ، * وعلى المنازل للمدامع مسفح « 6 »
شوق على نأي الدّيار مغالب ، * وجوى على طول المطال مبرّح
نفرت بنات الصّبر منك ، وطالما * قصرت نوازع عن ضميرك تطمح
هامش
( 1 ) الطلاح : نوع من الشجر العظيم .
( 2 ) ارق على ظلعك : أصلح نفسك ، لا تجاوز حدك في وعيدك .
( 3 ) طليحة : هو ابن خويلد تنبأ ثم أسلم - الأضباع : الأعضاد - سجاح :
امرأة ادعت النبوءة .
( 4 ) بري القداح : نحت السهام وتقليمها كي تصبح صالحة للرماية .
( 5 ) الهبوات : الغبار المتعالي .
( 6 ) مسفح ، من سفح الدمع : ذرفه .