ما يؤمن المرء بعد مسمعه * قرع اللّيالي له الظّنابيبا « 1 »
تنذر أحداثها ويأمنها * ما اضن أن يستريب من ريبا
شلّ بنان الزّمان كيف رمى * مسوّما للسّباق مجنوبا « 2 »
طرف رهان رماه ذو غرر * نال طلوبا ، وفات مطلوبا « 3 »
كان هلال الكمال منتظرا ، * وكان نوء العلاء مرقوبا « 4 »
وأعجميّ الأصول تنصره * بداهة تفضح الأعاريبا
مدّت إليه الظّبا قوائمها * تعجله ضاربا ومضروبا
مرشّحا للجياد يطلعها * على العدى ضمّرا سراحيبا « 5 »
وللمباتير في وغى وقرى * يولغها الهام والعراقيبا « 6 »
ذوى كما يذبل القضيب ، وكم * مأمول قوم يصير مندوبا
صبرا فراعي البهام إن كثرت * لا بدّ من أن يحاذر الذّئبا
وإنّ دنيا الفتى ، وإن نظرت ، * خميلة تنبت الأعاجيبا
نسيغ أحداثها على مضض ، * ما جدح الدّهر كان مشروبا « 7 »
إذا السّنان الطّرير دام لنا * فدعه يستبدل الأنابيبا « 8 »
وهل يخون الطّعان يوم وغى * أن نقص السّمهريّ أنبوبا
هامش
( 1 ) قرع ظنابيب الأمر : كناية عن تسهيله ، والظنبوب : حرف عظم الساق .
( 2 ) المسوّم : المعد للسباق من الجياد - مجنوبا : منقادا ، سهلا .
( 3 ) الطرف : الكريم الأبوين .
( 4 ) النوء : النجم المائل إلى الغروب .
( 5 ) السراحيب ، جمع سرحوب : العتيق الخفيف .
( 6 ) المباتير : السيوف - يولغها ، من أولغ : أسقى - العراقيب ، جمع عرقوب :
عصب غليظ فوق العقب أي مؤخر القدم .
( 7 ) نسيغ : نجعلها سائغة أي سهلة الشرب - الأحداث : نوب الدهر - جدح : خلط .
( 8 ) الطرير : المحدد .