وليل ترى الفجر في عطفه ، * كما شاب بعض جناح الغراب
يغار الظّلام على شمسه ، * إلى أن يواريها بالحجاب
وتصقل أنجمه العاصفات ، * إذا صديت من غمود السّحاب « 1 »
وبرق ينفّض أطرافه ، * كما رمحت بلق خيل عراب
وماء يضارع خيط السّقاء ، * ويرمى به في وجوه الشّعاب
تزعزع ريح الصّبا متنه ، * كما لطم المزج خدّ الشّراب
وذود يغادر وجه الصّعيد م * ن حلّة العشب عاري الإهاب « 2 »
فما تطلب البيد من ساهم * يثير عليها رقاب الرّكاب « 3 »
يساعدها في احتمال الصّدى ، * ويشركها في ورود السّراب « 4 »
يذكّره أخذ أوتاره ، * صهيل السّوابق حول القباب « 5 »
دفعن بخضخضة للمزاد ، * نجاء ، وخشخشة للعياب « 6 »
لبلّ أنابيبه بالطّعان ، * وأنحل أسيافه بالضّراب « 7 »
يبيت وثوب الدّجى شاحب ، * طموح المعالم سامي الشّهاب
وما كنت أجري إلى غاية * فأسألها : أين وجه الإياب ؟
إذا استنهضت هممي عزمة * عصفت بأيدي المطيّ العراب
تحرّيت أعجازها بالسّياط ، * فخاضت صدور الأمور الصّعاب
فكم قائف قد هدت لحظه * بدور مناسمها في التّراب « 8 »
هامش
( 1 ) العاصفات : الرياح الشديدة - الغمود ، جمع غمد : قراب السيف .
( 2 ) الإهاب : الجلد .
( 3 ) الساهم : المهزول .
( 4 ) الصدى : العطش .
( 5 ) أوتاره ، جمع وتر : هو أن يقتل القتيل ولم يدرك بدمه .
( 6 ) دفعن : رحلن ، مشين - نجاء : سراعا - العياب ، جمع عيبة : وعاء تجعل فيه الثياب .
( 7 ) الأنابيب : الرماح .
( 8 ) القائف : من يقفو الآثار ، من يتتبع الآثار ويتعرف إلى أصحابها .