ومثلك من قذفته الخطو * ب في صدر كلّ خميس لجب
قريب المراد ، بعيد المرام ، * عظيم العلاء ، جليل الحسب
ومن قلقل البين أطنابه ، * ونال أقاصي المنى بالطّلب
غدت تشتكيك كئوس المدام ، * ويثني عليك القنا والقضب
وكنّا نصانع فيك الهموم ، * فصرنا نصانع فيك الطّرب
إذا ما الفتى وصل الزّائري * ن أثنوا عليه نأى أو قرب
وكيف يهنّيك لفظ امرئ * يهنّي بقربك أعلى الرّتب
وكنّا بذكرك نشفي الغليل ، * وما بيننا أمد منشعب « 1 »
إلى أن تهلّل وجه الزّمان ، * ومن بان مثلك عنه شحب « 2 »
رأينا بوجهك نور اليقي * ن ، حتّى خلعنا ظلام الرّيب
وما زلت تمسح خدّ الصّباح ، * وترحم قلب الظّلام الأشب « 3 »
بمطرورة الصّدر خفّاقة * تطير مجاذيفها كالعذب « 4 »
تعانقك الرّيح في صدرها ، * ويشتاقك الماء حتّى يثب
تمرّ بشخصك مرّ الجياد ، * وتسري برحلك سير النّجب
إذا اطّردت بك خلت القصو * ر ترعد بالبعد أو تحتجب
يسرّ بها عاشق لا يلذّ * ذ بالنّأي ، أو نازح يقترب
وقد بلّغتك الّذي رمته ، * وحقّ المبلّغ أن يصطحب
أبا قاسم كان هذا البعاد * إلى طرق القرب أقوى سبب
هامش
( 1 ) الأمد : الغاية - منشعب : بعيد .
( 2 ) شحب : تغير .
( 3 ) الأشب : المجتمع .
( 4 ) المطرورة : المحددة - العذب ، جمع عذبة : ما سدل بين الكتفين من العمامة ، والعذبة طرف كل ثوب . يصف هنا السفينة التي أقلّت الممدوح فيقول إن صدرها محدد وهي تخفق في الماء ومجاذيفها تتطاير كأطراف العمامة أو الثوب .