تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الشريف الرضي — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
نبا ظهر الزّمان وكنت منه * على جنبي موقّعة ركوب « 1 »
وقالوا : الشّيب زار ، فقلت : أهلا * بنور ذوائب الغصن الرّطيب « 2 »
ولم آك قبل وسمك لي محبّا ، * فيبعد بي بياضك من حبيب
ولا ستر الشّباب عليّ عيبا ، * فأجزع أن ينمّ على عيوبي
ولم أذمم طلوعك بي لشيء ، * سوى قرب الطّلوع إلى شعوب « 3 »
وأعظم ما ألاقي أنّ دهري * يعدّ محاسني لي من ذنوبي
أقول إذا امتلأت أسى لنفسي : * أيا نفس اصبري أبدا وطيبي
دعي خوض الظّلام بكلّ أرض * وإعمال النّجيبة والنّجيب
وجرّ ضوامر الأحشاء تجري * كما تهوي الدّلاء إلى القليب « 4 »
مترفة إلى الغايات ، حتّى * ترنّح في الشّكيم من اللّغوب « 5 »
فليس الحظّ للبطل المحامي ، * ولا الإقبال للرّجل المهيب
ونيل الرّزق يؤخذ من بعيد ، * كنيل الرّزق يؤخذ من قريب
وغاية راكبي خطط المعالي * كغاية من أقام عن الرّكوب
أليس الدّهر يجمعنا جميعا * على مرعى من الحدثان موبي
كلانا تضرب الأيّام فيه * بجرح من نوائبها رغيب « 6 »
أرى برد العفاف أغضّ حسنا * على رجل من البرد القشيب
عليّ سداد نبلي يوم أرمي ، * وربّ النّبل أعلم بالمصيب « 7 »
هامش
( 1 ) نبا : لم يطمئن - الموقّعة : الخفيفة الوطء والسهلة الركوب . ( 2 ) النّور : الزهر . ( 3 ) الشعوب : المنيّة . ( 4 ) الدلاء : جمع دلو - القليب : البئر . ( 5 ) مترفة : من ترفته النعمة : أطغته - الشكيم : الحديدة المعترضة في فم الفرس - اللغوب : الإعياء الشديد . ( 6 ) الرغيب : الواسع . ( 7 ) السداد : القوام .