تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان السيد الحميري — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
29 -
أليس المؤثر المقداد لمّا * أتاه مقويا في المقوينا « 1 »
30 -
بدينار وما يحوي سواه * وما كلّ الأفاضل مؤثرينا
31 -
وكان طعامه خبزا وزيتا * ويؤثر باللحوم الطارقينا « 2 »
32 -
وإنك قد ذكرت لدى مليك * يذلّ لعزّه المتجبّرونا
33 -
فخرّ لوجهه صعقا وأبدى * لربّ الناس رهبة راهبينا
34 -
وقال لقد ذكرت لدى إلهي * فأبدى ذلّة المتواضعينا
35 -
وأعتق من يديه ألف نفس * فأضحوا بعد رقّ معتقينا
36 -
براءة حين ردّ بها عتيقا * وكان بأن يبلّغها ضنينا
37 -
وقال رسول اللّه أنّى * يؤدي الوحي إلا الأقربونا
38 -
وإنك آمن من كل خوف * إذا كان الخلائق خائفينا
39 -
وإنك حزبك الأدنون حزبي * وحزبي حزب ربّ العالمينا
40 -
وحزب اللّه لا خوف عليهم * ولا نصب ولا هم يحزنونا « 3 »
41 -
وإنك في جنان الخلد جاري * منازلنا بها متواجهونا
هامش
( 1 ) المقوي : الجائع . وقد ذكر ابن شهرآشوب قصة المقداد مع أمير المؤمنين . للتفصيل راجع الكتاب المذكور ج 2 ص 92 . ( 2 ) وفي المناقب للخوارزمي قال عمر بن عبد العزيز : ما علمنا أن أحدا كان في هذه الأمة بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أزهد من علي بن أبي طالب . وفي إرشاد القلوب للديلمي ص 191 عن سويد بن غفلة قال : دخلت على علي بن أبي طالب فوجدته جالسا وبين يديه إناء فيه لبن أجد ريح حموضته وفي يده رغيف أرى قشار الشعير في وجهه ، وهو يكسره بيده ويطرحه في فيه فقال : ادن فأصب من طعامنا . فقلت : إني صائم فقال عليه السّلام سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول « من منعه الصيام من طعام يشتهيه كان حقا على اللّه تعالى أن يطعمه من طعام الجنة ويسقيه من شرابها » . قال فقلت لفضة وهي بقرب منه قائمة : ويحك يا فضة ألا تتقين اللّه في هذا الشيخ ؟ ألا تنخلين هذا الطعام من النخالة التي فيها ؟ قالت : قد تقدم إلينا ألا ننخل له طعاما . قال : ما قلت لها ؟ فأخبرته فقال عليه السّلام : بأبي وأمي من لم ينخل له طعام ، ولم يشبع من خبز البر ثلاثة أيام حتى قبضه اللّه تعالى ( المقصود به الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . ( 3 ) النصب : التعب الشديد .